مع اقتراب شهر رمضان، تتجدّد أسئلة الصائمين حول ما يلزمهم شرعا إذا أفطروا بعذر أو بغير عذر، خاصة في البلدان التي تعتمد المذهب المالكي مرجعية فقهية، ومنها الجزائر.
وبين القضاء والكفارة والفدية، تتباين الأحكام بتباين الحالات والنيات والقدرة. وفي هذا السياق، قدّم الأستاذ الدكتور بلخير طاهري الإدريسي الحسني المالكي، عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قراءة فقهية موجزة توضّح صور هذه الأحكام وضوابطها وفق مشهور المذهب.
يوضح المصدر أن القضاء هو صيام يوم بدل اليوم الذي أفطره المكلّف بعذر، بينما تعني الفدية إطعام مسكين بقدر مُدٍّ من الطعام (رطل وثلث تقريبًا) أو قيمته، ومن زاد فهو إحسان.
أما الكفارة فتجب على من أفطر في رمضان عمدًا، وتكون بإحدى الخصال: إطعام ستين مسكينًا عن كل يوم، أو صيام شهرين متتابعين، أو عتق رقبة، مع لزوم القضاء عن اليوم المفطر.
القضاء فقط
بحسب عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يكتفى بالقضاء فقط في عدة حالات، وهي: المسافر، والحائض، والنفساء، والمريض، والجاهل، والحامل — إذ تُلحق بالمريض — والمكره على الفطر (الملجأ)، والناسي، والمرضع التي يرهقها الصوم وتخاف على نفسها، وكذلك من فقد عقله قبل الفجر ثم رجع إليه.
القضاء والفدية
تجب الفدية مع القضاء في حالتين أساسيتين خلال رمضان:
المرضع إذا خافت على ولدها.
من أخّر قضاء رمضان إلى ما بعده دون عذر.
القضاء مع الكفارة
أما إذا وقع الإفطار عمدا في نهار رمضان، مختارا غير متأوّل تأويلا مقبولا، فيلزم القضاء مع الكفارة، وذلك في صور منها:
تعمّد الأكل أو الشرب
الجماع
رفع نية الصوم أثناء النهار
تعمّد إخراج المني وقضاء الشهوة
الفدية فقط
ويُستحب إخراج الفدية لكبير السن الذي لا يقدر على الصوم، وللمريض الذي لا يُرجى برؤه.
وأوضح بلخير طاهري أنه لا فدية واجبة في المذهب المالكي إلا إذا اقترنت بالقضاء، وإلا فهي في حكم المستحب.
وتبقى هذه الأحكام، كما يبرزها المختصون، ميزانا دقيقا يجمع بين حفظ حرمة الشهر الكريم ومراعاة أحوال المكلّفين، بما يعكس مرونة الفقه المالكي ودقته في معالجة نوازل الصيام.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين