شهدت مدينة مرسيليا الفرنسية، الأسبوع الماضي، حادثة اغتيال شاب من أصول جزائرية يدعى مهدي كساسي، ويبلغ من العمر 20 عاما.
وكان مهدي معروفا كونه شقيق الناشط البيئي أمين كساسي، الذي اشتهر بمعارضته العلنية لتجارة المخدرات في الأحياء الشعبية.
وفي هذا السياق، كشف أمين كساسي، الذي فقد شقيقه إبراهيم بنفس الطريقة قبل 5 سنوات، أنه تلقى تهديدات سابقة بسبب نشاطه المدني.
وقال الناشط في تصريح لصحيفة “لوموند”، إنه اضطر إلى إغلاق مقر جمعيته “كونسونس” مؤقتا بعد تحذيرات الشرطة، مشيرا إلى أن أسرته لم تحصل على الحماية الكافية.
واعتبر أن وفاة شقيقه لم تكن سوى “استهداف بلا جدوى”، مؤكدا أنه سيواصل الكشف عن عنف الجريمة المنظمة والمسؤولين عن ذلك.
وأضاف أمين قائلا: “الجرائم ليست مجرد تحذيرات، بل هي محاولة لكسر إرادتنا وفرض الخوف والسيطرة على حياتنا، لن أصمت، سأذكر اسم شقيقي ألف مرة وسأواجه من قتله، سأكون حافظا لذكراه”.
تحرك عاجل
أكد أمين الدولة الفرنسية أن الوضع يتطلب استعادة الخدمات العامة في الأحياء ومحاربة الفشل المدرسي الذي يغذي شبكات المخدرات.
كما دعا إلى تقديم الدعم الفعلي لعائلات الضحايا، مؤكدا ضرورة الوقوف معا لمواجهة هذا العنف المتصاعد.
ومن جهتها، أوضحت المدعية العامة في باريس أن التحقيقات تشير إلى أن المسؤول عن الاغتيال هو زعيم إحدى شبكات المخدرات.
وأكدت المدعية أن الجريمة لم تكن نتيجة نزاع حول تجارة المخدرات أو ضحية عشوائية، بل استهدفت شابا ينتمي إلى بيئة معارضة لعصابات المخدرات.
وأوضحت المدعية أن تحرك أمين كساسي والمجتمع المدني قد أعطى “بصيص أمل”، مشيرة إلى أن صمت المجتمع لن يخدم سوى العصابات.
وأضافت أن التحقيقات ستستفيد من تسجيلات المراقبة بالفيديو في المدينة، وأنها ستركز على جمع الأدلة لتحديد المسؤولين عن الجريمة.
كما دعت السلطات المواطنين إلى الإدلاء بشهاداتهم، حتى بشكل مجهول، لمواجهة محاولة العصابات فرض مجتمع موازٍ يتحكم فيه العنف وتصبح فيه القوانين مجرد أداة للسيطرة.
ومن المتوقع أن تنظم مسيرة بيضاء في مرسيليا يوم السبت المقبل، استجابة للصدمة التي ألمت بالمدينة، وللمطالبة بالعدالة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين