تحوّل حيّ سكني هادئ في مدينة هانوفر الألمانية إلى مسرح جريمة دامية، بعدما عُثر على شابة جزائرية تُدعى رحمة عياض، مقتولة داخل شقتها بطعنات متعدّدة في الصدر والكتف، في واقعة هزّت الرأي العام المحلي وفتحت الباب لتساؤلات حول دوافع القاتل.

وبينما باشرت الشرطة تحقيقاتها مع مشتبه به من جيرانها، رجّحت أصوات في محيط الضحية فرضية الدافع العنصري، في ظل شهادات تفيد بتعرّضها لمضايقات سابقة.

ما القصة؟

رحمة، البالغة من العمر 26 عامًا والمنحدرة من مدينة وهران، وُجدت غارقة في دمائها يوم الجمعة الماضي، بعد هجوم دموي تعرضت له داخل مسكنها.

وحسب مصادر إعلامية ألمانية، في حدود الساعة العاشرة والنصف صباحًا، سمع الجيران صرخات استغاثة، ليشاهدوا امرأة تنزف من على درج البناية، ويبلغوا الشرطة على الفور.

عندما وصلت فرق الإسعاف، كانت الدماء تسيل نحو القبو، فيما جثة الضحية تحمل طعنات عميقة في الصدر والكتف، ولم تفلح محاولات إنقاذها.

في تلك اللحظة، لم تُعرف هوية الضحية ولا الجاني، بينما سادت حالة من الهلع والذهول وسط سكان الحي، الذين لم يعتادوا مثل هذا العنف.

ألقت الشرطة القبض على رجل ألماني يبلغ من العمر 31 عامًا، داخل شقته في نفس المبنى، بناء على إفادات شهود عيان من الجيران.

لكنه لم يُصنف بعد كمجرم رسمي، إذ لا تزال التحقيقات جارية لجمع الأدلة، ومعرفة ملابسات الحادثة ودوافع المشتبه به المحتمل.

يوم الثلاثاء 8 جويلية، بدأت تتكشف خيوط الجريمة، بعد أن تم تحديد هوية الضحية: رحمة عياض، طالبة جزائرية تقيم في ألمانيا بغرض التكوين في التمريض.

عرفت رحمة بين زملائها بأخلاقها العالية وتواضعها، وكانت مندمجة بشكل جيد في محيطها، ما جعل خبر مقتلها صدمة موجعة لكل من عرفها.

تحركت الجالية الجزائرية، وقاد الناشط حمزة علال شريف جهود التنسيق مع الجهات الرسمية، وإبلاغ عائلتها بالخبر الأليم.

وتكثف الجالية جهودها الآن لمتابعة التحقيق، مرجّحة فرضية الجريمة العنصرية، استنادًا إلى مضايقات سابقة تعرضت لها الضحية من جارها.

ورغم أن الشرطة الألمانية لم تؤكد بعد طبيعة العلاقة بين الضحية والمشتبه به، إلا أن الشكوك تتزايد حول وجود دافع عنصري للجريمة.

المشتبه به، وفق روايات محلية، كان يتصرف بعدوانية تجاه رحمة، ما زاد من احتمالات أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة، بل نتيجة توتر متصاعد.

قامت الشرطة بإغلاق مسرح الجريمة لجمع الأدلة، بينما أُرسلت الجثة للتشريح لتحديد سبب الوفاة بدقة، في انتظار نتائج التحقيق.

شهود عيان وصفوا المشهد بالمرعب، مشيرين إلى أن عدد الطعنات وكثافتها تعكس مستوى مروّعًا من العنف.

كما تحقق الشرطة في احتمال وجود رابط بين هذه الجريمة وحادثة اعتداء سابقة وقعت في أفريل ضد متسابقة جري بنفس المنطقة.

وفي المقابل، دعت الجالية الجزائرية إلى وقفة احتجاجية مساء الثلاثاء أمام منزل الضحية، للمطالبة بكشف الحقيقة ومعاقبة الجاني.

وأعلنت القنصلية الجزائرية متابعتها للقضية، كما وعدت بتكفّلها بإجراءات نقل جثمان رحمة إلى الجزائر.

وفي وهران، تنتظر أسرة الضحية تطورات التحقيق في حالة من الحزن والغضب، متشبثة بأمل الوصول إلى العدالة لابنتهم.