منحت الجزائر وسام أصدقاء الثورة الجزائرية “بعد الوفاة” للإيطالي أنريكو ماتيي، الرئيس الأسبق للمؤسسة الإيطالية للمحروقات.
وصدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، مرسوم رئاسي، وقعه الرئيس عبد المجيد تبون، جاء في مادته الأولى: “يمنح وسام أصدقاء الثورة الجزائرية “بعد الوفاة” للسيد أنريكو ماتيي، الرئيس الأسبق للمؤسسة الإيطالية للمحروقات”.
أنريكو ماتيي.. صديق الثورة الجزائرية
أنريكو ماتي (1906- 1962) رجل أعمال إيطالي بارز ساهم بشكل كبير في التأسيس للعلاقات بين إيطاليا والجزائر.
دعم ماتيي حزب جبهة التحرير الوطني والحكومة الجزائرية المؤقتة، كما تجلت مساعدته خصوصا في مفاوضات إيفيان في الشق المتعلق بالمحروقات، حسب شهادة سابقة للسفير الإيطالي بالجزائر، جيوفاني بونييزي.
وعرف عن ماتيي مساندته للثورة الجزائرية ودفاعه عن استقلال الجزائر من الاستعمار الفرنسي، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية من شهادات عن الراحل.
وجنّد إنريكو ماتيي السياسيين الايطاليين من أجل مساندة استقلال الجزائر كما توسط للعديد من ممثلي وزارة التسليح والحكومة المؤقتة الجزائرية لدى السياسيين والمسؤولين الايطاليين.
يلقب ماتيي بمؤسس الصناعة النفطية الإيطالية و”ملك البترول”، الذي أبرم على رأس مؤسسة الاستغلال الايطالية عقودا نفطية مربحة، كما رفض نهاية الخمسينات التفاوض مع فرنسا الاستعمارية حول مشاريع الاستخراج في الجزائر.
ماتيي في فيلم وثائقي
في 05 ديسمبر 2018، عرض فيلم وثائقي مطول بالجزائر العاصمة حول “أنريكو ماتيي والثورة الجزائرية” للمخرج علي فاتح عيادي.
وتطرق الفيلم لمشوار المناضل الإيطالي المناهض للاستعمار، ولإسهامه كإطار في الصناعة النفطية في الثورة الجزائرية، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.
وضم الفيلم الوثائقي مجموعة من الشهادات للنشاط النضالي لأنريكو ماتيي، الذي التقى مسؤولين من الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فضلا عن تعبئته للرأي العام الإيطالي حول قضية استقلال الجزائر.
وأخرج الفلم سنة 2018، من إنتاج الوكالة الوطنية للإشعاع الثقافي والمركز الوطني للسينما والسمعي البصري وكذا المركز الجزائري لتطوير السينما.
نهاية غامضة
توفي أنريكو ماتيي شهرين بعد استقلال الجزائر (أكتوبر 1962) في حادث تحطم طائرة في ظروف غامضة، و لم يتم لحد اليوم الكشف عن ملابسات وفاته.
تقول بعض المصادر إن أحد منعرجات حياة الإيطالي، هو سفره إلى موسكو للاتفاق مع السوفييت على بناء شبكة ضخمة من خطوط الأنابيب التي تسمح بنقل 15 مليون طن من النفط السوفييتي سنوياً إلى أوروبا الشرقية.
وتكفلت شركة “إيني” بصفقة صناعة تلك الأنابيب، بموجب الاتفاق، وبدأت في تصنيع الأنابيب من خلال شركة الصلب التابعة لها “فينسيدر، وهو الأمر الذي أزعج الولايات المتحدة الأمريكية”.
وبعد قرابة شهر من بدأ الشركة في العمل، تحديدا في 27 أكتوبر 1962 تحطمت الطائرة الخاصة التي كان على متنها “ماتيي” وكانت قادمة من صقلية نحو ميلان، مما أسفر عن موته عن عمر ناهز 56 عاماً.
ووصفته الصحف الأمريكية بعد وفاته بأنه “الشخص الأكثر أهمية في إيطاليا” وصاحب الفضل الأكبر في المعجزة الاقتصادية الإيطالية التي شهدتها البلاد بعد الحرب.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين