أعلنت السلطات الإماراتية توقيف عشرة أشخاص من جنسيات مختلفة وإحالتهم إلى محاكمة عاجلة، بسبب نشرهم مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق وقوع انفجارات وهجمات داخل الدولة.
وبحسب ما نقله موقع “بي بي سي” بالعربي، فإن التحقيقات أظهرت أن المتهمين نشروا مقاطع مصورة تضمنت مشاهد حقيقية لمخلفات صواريخ سقطت على الأرض أو تجمعات لأشخاص كانوا يتابعون آثار انفجارات، أو انفجارات حدثت بالقرب منهم.
وأوضحت السلطات أن من بين التهم الموجهة للمتهمين نشر محتوى قد يضلل الرأي العام ويثير الخوف بين السكان، إضافة إلى نسب مقاطع مصورة لوقائع حدثت خارج الدولة على أنها وقعت داخلها، وكذلك استغلال مشاعر الأطفال في مقاطع توحي بوجود أحداث أمنية خطيرة.
توقيفات على خلفية التصوير والنشر
وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية أن الشرطة في دبي ألقت القبض على سائح بريطاني يبلغ من العمر 60 عاما بعد تصويره مقطع فيديو لصواريخ ظهرت في سماء المدينة.
كما نقلت “بي بي سي” تجربة أحد صناع المحتوى المعروفين باسم “إيلون تريدز”، الذي نشر مقطعا لحريق في فندق فيرمونت دبي، الذي كان بالقرب منه، وحصد الفيديو نحو 1.7 مليون مشاهدة، قبل أن يتم حجب حسابه على منصة X، وفق ما ذكره بنفسه، ليغادر البلاد لاحقا عبر سلطنة عمان.
First part of the list pic.twitter.com/oCahNUmLVk
— ElonTrades (@ElonTrades) March 9, 2026
ولنفس السبب، تم اعتقال عاملة منزلية فلبينية بالقرب من برج العرب في دبي بعد أن التقطت صورة أثناء انتظارها للعمل، حيث قامت عناصر الشرطة بتفتيش هاتفها المحمول وعثروا على الصورة ليقوموا باعتقالها فورا.
وتم احتجاز بحار فيتنامي كان يعمل على متن سفينة شحن قرب ميناء الفجيرة، بعد نشره مقطع فيديو يظهر نشاطا صاروخيا بينما كان خارج المياه الإقليمية الإماراتية.
وفي المقابل، حذرت النيابة العامة في دبي من تداول صور أو مقاطع فيديو قد تثير الذعر أو تقدم معلومات عن الوضع الأمني، ونشرها قد يؤدي إلى عقوبات تصل إلى السجن لمدة عامين على الأقل إضافة إلى غرامات مالية كبيرة.
كما تلزم السلطات الإماراتية صناع المحتوى بالحصول على تراخيص رسمية قبل نشر بعض أنواع المحتوى الإعلامي على الإنترنت، خصوصا في الأوقات التي تشهد توترات أمنية.
انتقادات حقوقية للإجراءات القمعية
في المقابل، تحدثت منظمات حقوقية عن تزايد حالات الاعتقال المرتبطة بنشر محتوى رقمي حول الهجمات الصاروخية أو الطائرات المسيرة في المنطقة.
ونقلت تقارير إعلامية عن منظمة ” محتجزون في دبي” أن عددا من المستخدمين، بينهم سياح وأجانب، يواجهون اتهامات بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية بسبب تصوير أو مشاركة مقاطع مرتبطة بالهجمات.
وأشارت المنظمة إلى أن القيود لا تقتصر على التصوير والنشر فقط، بل قد تشمل التعليق أو إعادة نشر المحتوى المرتبط بالأحداث الأمنية، وهو ما قد يعرض المستخدمين للمساءلة القانونية.
ويرى حقوقيون أن هذه الإجراءات تعكس نمطا أوسع من القيود المفروضة على حرية التعبير في الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات طويلة، مشيرين إلى أن الدولة واجهت على مدى نحو عقدين انتقادات متكررة من منظمات دولية بسبب سجلها الحقوقي، خاصة فيما يتعلق بالقيود على حرية التعبير واعتقال المعارضين والناشطين السياسيين.
كما انتقدت منظمات حقوق الإنسان الاستخدام الواسع لقوانين الجرائم الإلكترونية، معتبرة أنها تستخدم في بعض الحالات لمعاقبة منتقدي الحكومة أو المستخدمين الذين ينشرون محتوى تعتبره السلطات حساسا.
ويقول منتقدون إن هذه القوانين تمنح السلطات صلاحيات واسعة لمراقبة الفضاء الرقمي واعتقال المستخدمين بسبب منشورات أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يثير مخاوف بشأن حرية التعبير على الإنترنت.
وتؤكد تقارير حقوقية أن عددا من النشطاء والصحفيين في الدولة يقضون فترات طويلة في السجن بسبب آرائهم السياسية أو نشاطهم عبر الشبكة.
كما تشير تقارير دولية إلى أن السلطات تعتمد، إلى جانب قوانين الجرائم الإلكترونية، على تشريعات الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب لتقييد بعض الحريات المدنية، وهو ما يبقي سجلها الحقوقي محل انتقاد واسع من قبل المنظمات الدولية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين