اتهمت وكالة الأنباء الجزائرية عدداً من الأحزاب السياسية بانتهاج ما وصفته بـ”الخطاب الديماغوجي”، في محاولة لاقتحام السباق الانتخابي قبل أوانه، استعداداً للاستحقاقات التشريعية والمحلية المقبلة.

وترى الوكالة أن هذه الممارسات تكشف “إفلاسا اً سياسياً ” لدى تلك التشكيلات، التي عجزت – وفقها – عن صياغة برامج حقيقية تستجيب لانشغالات الجزائريين وتطلعاتهم.

وفي تقرير شديد اللهجة، أشارت الوكالة إلى أن أحد الأحزاب لجأ إلى المزايدة على الثوابت الدبلوماسية للجزائر، متجاوزاً الحدود الدستورية التي تمنح لرئيس الجمهورية وحده سلطة تحديد توجهات السياسة الخارجية.

واعتبرت الوكالة هذا السلوك “تحاملا صريحا ليس على الرئيس وإنما على بلد يجسده الرئيس امتثالا للدستور”، مذكّرة بأن الرئيس يستمد صلاحياته من التفويض الشعبي ومن التزامه، خلال حملته الانتخابية، بعرض أسس الدبلوماسية الجزائرية وخياراتها في الساحة الدولية.

وكانت أحزاب سياسية انتقدت تصويت الجزائر في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الأمريكي لوقف إطلاق النار في غزة، واعتبرت الخطوة انزياحًا غير مسبوق عن خط الدعم المطلق للمقاومة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وفي ملف آخر، قالت الوكالة إن حزبا آخر اختار الأسلوب الديماغوجي نفسه، من خلال التشكيك في الأحكام القضائية المتعلقة بمكافحة خطاب الكراهية، وتقديمها للرأي العام على أنها أحكام “خاطئة”، رغم أنها صدرت وفق القانون وباسم العدالة.

وحذرت الوكالة من خطورة هذا التوجه، معتبرة أنه يفتح الباب أمام عودة خطاب الفتنة والانقسامات القديمة التي قال الشعب كلمته ضدها، وأقرّ البرلمان قانوناً خاصاً لمواجهتها.

وأبرزت الوكالة مفارقة لافتة، وهي أن بعض الأحزاب التي تنتقد اليوم الأحكام القضائية المستندة على قانون مكافحة الكراهية كانت نفسها من بين الداعمين له داخل البرلمان، ما يكشف – بحسبها – ازدواجية خطيرة في الخطاب ورغبة في استغلال أي ملف لتحقيق مكاسب سياسية عابرة.

وعبرت تشكيلات حزبية (حزب العمال، حمس، حركة البناء، الأرسيدي) عن رفضها إيداع الصحفي سعد بوعقبة الحبس المؤقت، أول أمس، على خلفية قضية “مساس برموز الثورة”، على إثر شكوى رفعتها ابنة الرئيس الراحل أحمد بلة، ووزارة المجاهدين، وفق بيان لنيابة محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة.

وختمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن ممارسات من هذا النوع تحمل مؤشرات واضحة على محاولات للضغط على العدالة والالتفاف على قوانين الجمهورية، والحنين إلى ممارسات الزبائنية والجهوية التي لفظها الجزائريون منذ 12 ديسمبر 2019.