أعلنت نحو 11 دولة نيتها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين خلال يومي الأحد والاثنين، بالتزامن مع الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يُتوقع أن تشارك عدد من القادة في المناقشات العامة الرفيعة المستوى.
ويتحدث في هذه الدورة ممثلو جميع الدول الأعضاء الـ193، بالإضافة إلى وفدين بصفة مراقبين، ضمن إطار مناقشات شاملة تشمل الوضع في الشرق الأوسط والمسائل الدولية الإنسانية والسياسية.
وهذا الإعلان يتزامن مع مؤتمر “حل الدولتين” المزمع عقده في نيويورك، والذي تأمل رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أن يسهم في تكثيف الضغوط على الكيان الصهيوني بشأن الأوضاع في قطاع غزة.
اعتراف دولي مرتقب
وأكدت بيربوك، في تصريحات لإذاعة “دويتشلاند فونك” الألمانية، أن غالبية الدول الأعضاء باتت ترى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لم يعد مسألة خلافية، بل ضرورة لتحقيق الأمن الإقليمي والعدالة.
وأوضحت أن موقفها لم يتغير منذ توليها وزارة الخارجية الألمانية سابقًا، مؤكدة أن “إسرائيل” لن تنعم بالأمن ما لم يحصل الفلسطينيون على دولتهم، والعكس صحيح.
وفي السياق ذاته، أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الفلسطيني محمود عباس، عزمه الإعلان الرسمي عن الاعتراف بدولة فلسطين يوم الاثنين، خلال مداخلته في الجمعية العامة.
وكانت فرنسا قد أكدت في وقت سابق أنها ستعتمد الاعتراف الكامل خلال هذا الحدث الأممي، في إطار دعمها السياسي لحل الدولتين وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
كما أعلنت بريطانيا، عبر رئيس وزرائها كير ستارمر، أنها ستعترف بدولة فلسطين خلال سبتمبر، ما لم تلتزم إسرائيل بوقف الأعمال العسكرية في غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
ومن جانبها، أكدت كندا على لسان رئيس وزرائها مارك كارني، أنها ستتخذ القرار نفسه خلال اجتماعات الجمعية العامة، بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا ودول أخرى، من أجل الدفع نحو تسوية شاملة للقضية الفلسطينية وفقًا للقانون الدولي.
كما انضمت كل من البرتغال وبلجيكا ومالطا وأستراليا ونيوزيلندا وسان مارينو وأندورا ولوكسمبورغ إلى قائمة الدول التي أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين خلال أعمال الجمعية العامة أو في سياق مؤتمر “حل الدولتين”، وذلك في بيانات رسمية وتصريحات وزارية نُشرت على مواقعها الحكومية أو نُقلت عن وكالات أنباء دولية ومحلية.
ووفقًا لما ذكرته وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية، فإن هذه الدول لم تكتفِ بالإعلان السياسي، بل أرفقت نياتها بخطط لتعزيز العلاقات الثنائية مع فلسطين وفتح تمثيل دبلوماسي دائم، في خطوة تؤشر على تحول استراتيجي في مواقف تلك الدول تجاه الاعتراف الكامل بالسيادة.
ردود الأفعال والتحذير
وعلى الصعيد العربي، رحبت عدة دول بإعلان فرنسا وبريطانيا، معتبرة أن ذلك يمثل “خطوة تاريخية” في دعم الحقوق الفلسطينية وفرض الشرعية الدولية.
وفي الداخل الفرنسي، طلبت وزارة الداخلية من البلديات التي كانت تستعد لرفع العلم الفلسطيني على مبانيها تأجيل ذلك، أو الامتناع عنه، مراعاة للحساسيات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بخطوة الاعتراف.
سياق دولي وقانوني
وتشير التقديرات إلى أن الاعترافات المتتالية ستزيد عدد الدول التي تعترف رسميًا بدولة فلسطين إلى أكثر من 160 دولة، علمًا أن 149 دولة كانت قد اعترفت بها بالفعل منذ إعلان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر من طرف الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1988.
كما أن الاعتراف الجديد المرتقب من دول مثل فرنسا وبريطانيا خلال المؤتمر الدولي في نيويورك، بقيادة السعودية وفرنسا من شأنه أن يزيد من زخم الاعتراف الدولي، ويدعم مسار حل الدولتين.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين