توجت أشغال المؤتمر الدولي حول “تجريم الاستعمار في إفريقيا”، الذي انعقد تحت شعار “نحو تصحيح المظالم التاريخية من خلال تجريم الاستعمار”، بتبني “إعلان الجزائر”، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، ورؤساء الوفود، وممثلي مفوضية الاتحاد الإفريقي، بما في ذلك البرلمان الإفريقي، وممثل منطقة “الكاريكوم”، إلى جانب أكاديميين وخبراء وقانونيين ومؤرخين، في الفترة من 30 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2025.
وخلال المؤتمر، تم التأكيد على أهمية “إعلان الجزائر” الذي استحضر جميع القرارات ذات الصلة من الاتحاد الإفريقي، بما في ذلك القرار الذي يحمل عنوان “العدالة للأفارقة وللمنحدرين من أصل إفريقي من خلال جبر الضرر”، وكذلك قرار تصنيف العبودية والترحيل والاستعمار كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد الشعوب الإفريقية.
كما تم التأكيد على إعلان أديس أبابا بشأن الشراكة العابرة للقارات للعدالة الجبرية الصادر عن القمة الثانية الإفريقية-الكاريبية، إلى جانب إعلان أبوجا 1993، وإعلان وبرنامج عمل ديربان 2001، وإعلان أكرا نوفمبر 2023، الذي يعزز التزام القارة الإفريقية بإقامة جبهة موحدة من أجل العدالة وجبر الضرر.
وشدد الإعلان على أن جبر الضرر لا يمكن أن يمحو بالكامل حجم المعاناة التي عانت منها الشعوب الإفريقية جراء الاستعمار، ولا يمكنه استعادة المسارات الإنسانية، والسياسية والاقتصادية والثقافية التي قطعت، إلا أن هذا المسار يعد واجبا للعدالة والذاكرة والكرامة، وهو أمر لا يمكن فصله عن السيادة الكاملة لشعوب القارة.
وأعرب المشاركون في المؤتمر عن الالتزام المشترك بالدفاع عن مبادئ الوحدة الإفريقية، والعدالة والمساواة والحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهي المبادئ التي نشأت مباشرة من النضال ضد الهيمنة الاستعمارية، واستعادة السيادة على الموارد الاقتصادية، والثقافية، والطبيعية للقارة.
كما أكد إعلان الجزائر أن هذه المبادئ ما زالت توجه الدفاع القاري عن السيادة في مواجهة كل أشكال التدخل والضغط الخارجي.
وقد تم تسجيل القلق من بقاء عدد من الأقاليم حول العالم تحت السيطرة الاستعمارية، وهو ما يخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي.
كما أكد المشاركون دعمهم الثابت للشعوب التي تواصل نضالها من أجل الحرية وتقرير المصير، بما في ذلك الشعب الفلسطيني الذي يعاني من فظائع الاحتلال.
وخلال المؤتمر، تم التأكيد على أن التجربة المشتركة التي مر بها جميع الشعوب الإفريقية تحت الحكم الاستعماري، والتي تمثلت في انتهاك حقوقهم الأساسية، ومحاولات محو ثقافاتهم ولغاتهم وهوياتهم ونهب تراثهم المادي واللامادي، تشكل رصيدا موحدا يجمع الأفارقة في سعيهم المستمر نحو الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والعمل على القضاء على كل بقايا الاستعمار.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين