تشهد مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر مؤخراً موجة طلاق مؤثرين مشهورين، مما شكل صدمة لدى ملايين المتابعين الذين كانوا منبهرين من الحياة الزوجية المثالية التي كانوا يشاهدونها، مثل المؤثرة نور وسارة وقبلهن أخريات.
وانتشر جدل واسع حول الحقيقة المزيفة للزواج السعيد لهؤلاء المؤثرين، وانعكاسات نشر فكرة الطلاق التي قد يتأثر بها المتابعين خاصة بين الأزواج الشباب.
ادعاء الزواج المثالي
أفادت البروفيسور صباح عياشي، أخصائية اجتماعية في علم الاجتماع العائلي ومديرة مخبر الأسرة والتنمية والوقاية من الانحراف والاجرام بجامعة الجزائر 2 لموقع أوراس، أن ظاهرة المؤثرين في تغيير سلوكيات الأسر في مجتمعنا الجزائري لها جانبين حسب نوعية المحتوى، فالإيجابي يكون في دفع أفراد الأسرة للابتعاد عن الآفات الاجتماعية و تعزيز العلاقة بين الزوجين، والجانب السلبي يكمن في إظهار أنفسهم على أنهم نموذج للزواج المستقر وتقديم صورة مثالية للزوجين المتفاهمين.
وفي تحليلها السوسيولوجي، قالت البروفيسور أن هذا النوع من زواج المؤثرين يحمل في طياته الكثير من الخفايا التي لا يبدوها للمتابعين من أسرار أسرية، ويدعون عكس ما يعيشونه من مشاكل زوجية بين الطرفين، كالأسباب التي تعود إلى نوعية عمل المرأة على مواقع التواصل الاجتماعي وتداعياته على أفراد الأسرة.
اتباع المؤثرين بدل الاستعانة بالمختصين
ونبهت الأخصائية الاجتماعية في علم الاجتماع العائلي من تأثير توجه هؤلاء المؤثرين إلى الطلاق على تشجيع متابعيهم الذين يعيشون مشاكل زوجية من اتخاذ نفس القرار، فهناك من يملك عقلانية ويفهم أن لكل علاقة زوجية خصائصها المختلفة عن أية علاقة زوجية أخرى ولا يعرفها جيدا إلا الزوجين اللذين يعيشانها، غير أن هنالك من يتبع نماذج لأشخاص يرونهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت صباح عياشي أن تأثر الأزواج بما يروجه المؤثرون من زواج نموذجي مثالي أو اتخاذ قرار الطلاق كحل سليم يتواجد في ظل غياب دور الاخصائيين الاجتماعين في علم الاجتماع العائلي والاستنجاد بهم في حالة وجود مشاكل زوجية، لأنهم أدرى بهذا المجال ويملكون تقنيات ومهارات اجتماعية وأسرية كفيلة بمساعدة الأزواج بدل اتباع المؤثرين.
60 بالمئة من قضايا المطلقين حول القذف العلني
ولا يتوقف الأمر عند الطلاق، بل يستمر الطرفان في الحرب الكلامية العلنية وأحيانا في التشهير والابتزاز متخذين منصات التواصل الاجتماعي منابر لهما.
وأوضح منير قطال محامي ومختص في الشؤون القانونية لموقع أوراس، أن القيام بتصريحات علنية مسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف الزوجين قبل الطلاق تبقى مجرد واقعة بينهما لا تحمل أي أثر قانوني لكن بعد صدور الحكم النهائي بالطلاق تصبح التصريحات والوقائع المعنوية
أو المادية الأخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات، ويتورط فيها المتسبب بالإساءة للطرف الآخر بجريمة القذف العلني والسب والشتم وحتى التهديد والابتزاز كما هو الحال في بعض الحالات.
وأكد قطال أن اليوم يوجد نسبة 60 في المئة من قضايا الطلاق، على المستوى الوطني في مختلف الجهات القضائية ترجع لتصريح المطلقان أو أحدهما بشكل مسيئ للطرف الآخر على مواقع التواصل الاجتماعي، وعقوبة هذا النوع من الجرائم هو الحبس ما بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات نافذة، ودفع غرامة مالية قيمتها تصل إلى 100 مليون سنتيم.
مواقع التواصل الاجتماعي السبب الرئيسي للطلاق
يلجأ الأزواج للمحاكم من أجل الطلاق أحيانا بعد شهرين أو ثلاثة من الزواج ومن أهم الأسباب مؤخرا حسب الاخصائي القانوني هي مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت هاجسا لدى العديد وتترتب من ورائها عم دوام الزواج وأحيانا جرائم تقع بين الطرفين.
وأشار منير قطال المختص في الشؤون القانونية أن المشرع الجزائري لم يتطرق إلى الأسباب المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي لأن قانون الأسرة يعود إلى سنة 2005، وبالتالي لم يطرأ عليه أي تعديلات إلا بما يتعلق بالجوانب المادية.
وينصح المختص كل زوجين وصلا إلى مرحلة الطلاق النهائي بعد صدور الحكم القضائي الابتعاد عن التصريحات والسلوكيات المسيئة لأنهما سيجدان نفسيهما محل إجرام أمام القضاء.
ويتضح مما سبق أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تؤدي إلى الطلاق، نظرا لعدد الحالات المرتفعة التي عاشت قصصا مماثلة، وهو ما يدعو لدق ناقوس الخطر، وفرض الانتباه إلى المحتويات الإلكترونية التي نقوم بتصفحها والتي قد تؤثر علينا وعلى أسرتنا.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين