تسعى الجزائر، بفضل مواردها الطبيعية الوفيرة، إلى تحقيق تحول نوعي في قطاع الطاقة من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي للكهرباء في المستقبل القريب.

ووفقًا لتقرير نشره موقع بي في ماغازين المتخصص في الوسائط الشمسية، فإن الجزائر تمتلك إمكانيات كبيرة لإنتاج الطاقة الشمسية بفضل متوسط 3000 ساعة من أشعة الشمس سنويًا، وتفاوت الإشعاع الشمسي بين شمال البلاد وجنوبها، حيث تصل في بعض المناطق الجنوبية إلى 2263 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع.

رغم هذه الإمكانيات الهائلة، لا تزال الجزائر تعتمد بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، إذ يشكل الغاز المحلي نحو 99% من استهلاك الطاقة.

لكن هذا الواقع قد بدأ بالتغيير؛ إذ تُخطط الجزائر لتنفيذ مشروعات طاقة شمسية ضخمة خلال السنوات القادمة، حيث أطلقت شركة سونلغاز الوطنية للكهرباء والغاز مناقصتين في عام 2023 بقدرة إجمالية تبلغ 3 جيجاوات.

ويأتي ذلك ضمن جهود الحكومة لتنويع مصادر الطاقة والحفاظ على القدرة التصديرية للغاز الطبيعي، في خطوة تعكس التزام الرئيس عبد المجيد تبون بتحقيق تحول طاقوي مستدام.

التوجه نحو الطاقة المتجددة

تحقيقًا لأهدافها، طرحت الجزائر عددًا من المناقصات للشركات المحلية والدولية، فحصلت شركة أميمر للطاقة الجزائرية على مشروع بطاقة 150 ميجاوات، بينما حصلت شركات تركية وصينية على عقود لمشروعات أخرى، بتكلفة استثمارية تصل إلى 1.8 مليار يورو.

وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع تعديل بعض القوانين، مثل إلغاء قاعدة 51/49 التي كانت تحد من مشاركة المستثمرين الأجانب، لتشجيع استثمارات أكبر في قطاع الطاقة المتجددة.

تهدف الجزائر أيضًا إلى تطوير قطاع صناعي محلي في مجال الطاقة الشمسية، مما سيوفر نحو 12 ألف فرصة عمل. وقد وضعت الحكومة بندًا يشجع على استخدام المنتجات المحلية في المشاريع الشمسية، حيث ستقوم شركات مثل زرغون وأوزغون بتزويد المشروعات بالألواح الشمسية المصنعة محليًا.

طموحات دولية في الطاقة الخضراء

إلى جانب الطاقة الشمسية، تطمح الجزائر لأن تكون لاعبًا رئيسيًا في السوق العالمية للطاقة الخضراء عبر إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر، بهدف تصدير ما بين 30 و40 تيراواط/ساعة سنويًا، ما قد يحقق إيرادات تصل إلى 10 مليارات دولار سنويًا.

ويعكس هذا التوجه الطموح مساعي الجزائر لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة، ويضعها في مقدمة الدول الساعية للتحول نحو الطاقة المستدامة على المستوى الدولي.

تحديات وطموحات على الطريق

ورغم هذه الطموحات، واجهت الجزائر تحديات في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في الماضي، بما في ذلك مشاريع لم تُنفّذ ومناقصات لم تُستكمل.

ولكن مع التوجه الحالي، يهدف المسؤولون في البلاد إلى زيادة قدرة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى 4 جيجاوات بحلول عام 2025، ثم الوصول إلى 15 جيجاوات بحلول عام 2035، لتدعيم استقلالها الطاقوي وتعزيز قدرتها على توفير طاقة نظيفة ومستدامة للأجيال المقبلة.

بهذه الخطوات، تتجه الجزائر نحو مستقبل طاقوي مشرق ومستدام، يعزز من دورها الريادي في المنطقة ويضعها على طريق تحقيق التوازن بين الاستدامة الاقتصادية وحماية البيئة.