في موقف لافت يعكس عمق الأزمة بين الجزائر وفرنسا، شدد المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا على أن السبيل الوحيد لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، هو التزام باريس بالشرعية الدولية في قضية الصحراء الغربية، والتراجع عن دعم “خطة الحكم الذاتي” التي تروج لها الرباط.

الشرعية الدولية هي الحل الوحيد

في حوار مع صحيفة المساء الجزائرية، أكد ستورا أن جذور التوتر الحالي بين الجزائر وفرنسا تعود إلى الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية.

وأضاف أن “السلطات الفرنسية مطالَبة بالعودة إلى الشرعية الدولية، التي تنص على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وفق قرارات الأمم المتحدة ومواثيقها الممتدة لعقود طويلة”.

وأوضح المؤرخ أن هذا الموقف وحده هو الذي يمكن أن يعيد بناء الثقة المفقودة بين البلدين، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الجزائر وفرنسا باتت هشة بشكل غير مسبوق.

ملف الذاكرة.. أولوية في العلاقات الثنائية

في سياق آخر، تطرق ستورا إلى عمل اللجنة الجزائرية-الفرنسية للتاريخ والذاكرة، والتي يترأسها من الجانب الفرنسي، مشيدًا بأهمية المبادرة التي أطلقها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وأوضح أن اللجنة تهدف إلى معالجة الملفات التاريخية العالقة، مثل نزع الأراضي، وتجريد الجزائريين من ممتلكاتهم، والمجازر الاستعمارية، ومحاولات طمس الهوية الجزائرية خلال فترة الاحتلال الفرنسي.

رد على مزاعم بوعلام صنصال

أما فيما يتعلق بالتصريحات المثيرة للجدل للكاتب الموقوف بوعلام صنصال، فقد رفض ستورا بشدة مزاعمه حول “تبعية مناطق غربية من الجزائر”، معتبرًا أن هذه الادعاءات “بهتان صريح”، لأن تلك المناطق “جزائرية أصيلة منذ قرون طويلة”.

يُذكر أن العلاقات الجزائرية-الفرنسية تمرّ بأزمة حادة منذ أن أبدت باريس، في جويلية الماضي، انحيازها إلى الطرح المغربي بخصوص الصحراء الغربية، ما أدى إلى تفاقم التوتر بين البلدين وسط تجاذبات سياسية ودبلوماسية مستمرة.