احتجزت مصالح شرطة الحدود الفرنسية بمطار شارل ديغول، سيدة تبلغ من العمر 58 سنة، تحمل الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، وتعيش في فرنسا منذ أكثر من ثلاثة عقود، وذلك بعد صدور قرار بالطرد في حقها من الأراضي الفرنسية.
ووفق ما أوردته صحيفة ” لوموند” الفرنسية يوم الأربعاء 12 جوان، فقد كانت السيدة بصدد السفر إلى الجزائر لزيارة والديها، حين تفاجأت بقرار إداري يلزمها بمغادرة التراب الفرنسي خلال 48 ساعة فقط، بالإضافة إلى منع من العودة إلى فرنسا لمدة عام كامل.
والقرار المعروف اختصارًا بـ(OQTF) و(IRTF)، لم يُمنح فيه للمعنية مهلة المغادرة الطوعية المحددة عادة بثلاثين يومًا، كما هو معمول به عادة وفق القوانين الفرنسية.
وبحسب الصحيفة، صادرت شرطة الحدود بطاقة هويتها الفرنسية وجواز سفرها الفرنسي والجزائري، وتم تسليمها رسالة من محافظة شرطة باريس تبرر فيها القرار بعدم إثباتها لإقامة فعلية ودائمة في عنوان سكنها المصرّح به.
وفي المقابل، لم ترد المحافظة على أسئلة الصحيفة حول تفاصيل القضية.
أسباب الطرد مشكوك فيها
يجدر الإشارة إلى أن السيدة المقيمة في فرنسا منذ عام 1993، حصلت على الجنسية الفرنسية منذ أكثر من عشرين عامًا، وأسست أسرة متكاملة هناك: زوج فرنسي، وطفلان بالغان، وابنة لا تزال في سنّ الطفولة، كما تتمتع بوضع مهني مستقر ولم تسجل ضدها أي سوابق.
ورغم ذلك، أشارت الشرطة إلى وجود اتهامات قديمة تتعلق بـ”تزوير أو تحريف وثائق هوية أو إقامة”، غير أن محامي السيدة نفى الأمر بشدة، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بتزوير متعمد، بل بخطأ إداري في السجلات المدنية يعود إلى عام 2001.
وأضاف أن موكلته لم تُبلّغ بأي تطورات منذ فتح ذلك الملف، بل عاشت حياة طبيعية وجددت خلالها جوازات سفرها وبطاقات هويتها بشكل قانوني.
كما أعلن محامي السيدة نيته في الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة، مما يعلق مؤقتًا قرار الطرد حتى يصدر القاضي حكمه، وهي عملية قد تستغرق ستة أشهر.
وأعرب عن استغرابه الشديد من تشدد السلطات، خصوصًا وأن موكلته تفي بجميع الشروط القانونية التي تضمن لها الحق في الإقامة الدائمة في فرنسا.
وأما زوجها، فقد أرجع ما حدث إلى توجه سياسي متشدد من قبل وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، الذي وصفه بأنه أطلق العنان لقوات الشرطة لاتخاذ مثل هذه القرارات دون مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية.
وفي نفس السياق، يذكر أن فرنسا أعلنت رسميًا الشهر الماضي، إلغاء الإعفاء الذي كان يتمتع به حاملو الجوازات الدبلوماسية والخدمية الجزائرية، وألزمتهم بالحصول على تأشيرة مسبقة لدخول أراضيها.
وجاء القرار الذي دخل حيز التنفيذ اليوم 17 ماي 2025، ما تصفه باريس بـ”الرد التدريجي” على قرارات الجزائر التي اعتُبرت “غير مبرّرة”.
ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر رسمية أن المديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية وجّهت تعليمات صارمة إلى كافة النقاط الحدودية تقضي بمنع دخول أي جزائري حامل لجواز دبلوماسي أو خدمي لا يمتلك تأشيرة صالحة، مع تطبيق إجراءات “الرفض والإعادة القسرية” عند اللزوم.
وتعيش العلاقات الجزائرية الفرنسية، واحدة من أكبر الأزمات الدبلوماسية التي مرّت بها البلدان منذ الاستقلال.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين