أثارت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، دوروثي شيا، جدلًا واسعًا مساء الجمعة، بعد زلة لسان وصفت فيها الكيان الصهيوني بأنه “ينشر الفوضى والإرهاب في المنطقة”، قبل أن تتدارك الموقف سريعًا وتؤكد أنها كانت تقصد ” حكومة إيران”.

زلة لسان أم رأي حقيقي؟

ورغم التصحيح الفوري، إلا أن المقطع المصوّر للحظة الزلة خلال مداخلتها في جلسة طارئة خُصصت لمناقشة التصعيد المتصاعد بين إيران والكيان الصهيوني، انتشر بسرعة على مواقع التواصل والمنصات الإعلامية، وأثار نقاشًا حادًا حول وعي بعض المسؤولين الأمريكيين بخطورة السياسات الصهيونية، حتى وإن لم يُصرّحوا بها علنًا.

والبعض اعتبرها مجرد هفوة لغوية عادية، بينما رأى آخرون فيها تعبيرًا لا شعوريًا عن قناعة دفينة بدأت تتسلل إلى بعض الدوائر داخل واشنطن.

ومن جانب آخر، تتردد أمريكا في الانضمام للحرب لصالح الكيان الصهيوني، رغم تهديداتها سابقا، حيث أعلن البيت الأبيض، أمس، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيحسم قراره خلال أسبوعين بشأن التدخل العسكري لصالح الكيان.

وجاء ذلك في تصريحات للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التي نقلت عن ترامب قوله إن هناك احتمالًا لمفاوضات مع طهران، ما يستوجب التروي قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن دخول واشنطن المعركة.

وهذا التصريح أثار قلقًا في “تل أبيب”، حيث نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول صهيوني كبير أن ” الكيان الصهيوني يتوقع انضمام الولايات المتحدة خلال 24 إلى 48 ساعة”.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الحكومة الصهيونية تشعر بالقلق من مماطلة إدارة ترامب في اتخاذ قرار بشأن المشاركة في الحرب.

وكانت التقديرات الأولية تشير إلى تدخل أمريكي سريع، لكن الإشارات القادمة من واشنطن توحي بأن ترامب قد ينتظر أسبوعًا أو أسبوعين، ما يعني استمرار الكيان الصهيوني في المواجهة لوحده في هذه المرحلة.

هجوم حاد على إيران

في مداخلتها، وجّهت شيا اتهامات شديدة اللهجة إلى إيران، متهمة إياها بالوقوف وراء دعم جماعات مسلحة في المنطقة، وعلى رأسها حركة حماس، التي قالت إن طهران دعمتها منذ عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023.

كما اتهمت إيران بشن هجومين مباشرين على الكيان الصهيوني خلال العام الماضي، وبتحريض حزب الله اللبناني على فتح جبهة قتالية من الجنوب.

وحمّلت شيا إيران مسؤولية تحريض جماعة الحوثي في اليمن على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن تلك الهجمات تعرقل الملاحة الدولية، وشملت إطلاق صواريخ بعيدة المدى على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يهدد بتوسيع رقعة النزاع في المنطقة.

وجاءت الجلسة الطارئة تحت عنوان “التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين” عُقدت في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بين إيران والكيان الصهيوني، خاصة بعد استهداف منشآت إيرانية نووية وتهديدات متبادلة باستخدام القوة.

وتتواصل المواجهات بين إيران والكيان الصهيوني لليوم السابع على التوالي في واحدة من أعنف جولات التصعيد في المنطقة منذ سنوات، وقد شن الحرس الثوري الإيراني هجومًا كبيرًا ومركبًا على أهداف عسكرية داخل الأراضي المحتلة، وتحديدًا في “تل أبيب” و”حيفا”.