أثارت قضية منتج “الدجاج المدخن الصناعي” جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب فيديو “تحسيسي” لصانعة محتوى أثار مخاوف بشأن سلامة المستهلك.

وفي ظل الجدل المتصاعد، أصدرت شركة “بلاط” بيانا توضيحيًا دافعت فيه عن منتجاتها، وأعلنت لجوءها إلى القضاء بسبب ما وصفته بـ”حملة تشهير ممنهجة”.

بيان توضيحي من مجمع بلاط

قالت شركة “بلاط”، دفاعا عن حقها المادي والمعنوي، وسمعتها التجارية المحترمة في السوق الوطنية والدولية، ونتيجة للضرر الذي لحقها من جراء سلوك تشهيري مس منتجاتها، إنها تلجأ إلى القضاء والاحتكام إلى العدالة.

وأوضحت أن شركتها، وبقدر انفتاحها الدائم على المؤسسات والهيئات المعنية بالصحة العمومية، وكذا الخبرات المستقلة ذات الصلة، تحترم أية تقديرات مبنية على محدد علمي.

ونبّهت إلى المحاذير المترتبة على تناول القطاع المهني بطريقة فوضوية تتضمن التشهير، وبصورة لا تمت للمنهجية بصلة، ودون مسمى وظيفي.

وأكدت في بيانها الصادر اليوم الثلاثاء، أنه إيمانا بحق الرأي العام في التنوير، والتزاما بسياسة الشفافية، استقبلت الشركة يوم الأحد 20 جويلية 2025 وفدا من خبراء المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك.

وذلك قصد الاطلاع على كامل الحيثيات المرتبطة بما أثير مؤخرا من “محاولات تشويه متعمدة تخص منتجات شركتنا”.

وأضافت أنه تم تقديم كل الوثائق والمستلزمات التي طلبها وفد الخبراء لفحصها، بما يثبت مدى التزام الشركة بكامل الشروط والضوابط المنصوص عليها.

وأكدت التزامها التام بالمدونات المحددة لنظم الإنتاج في القطاع، واستعدادها الدائم للتعاون مع كل الهيئات الحكومية أو المستقلة المعنية بالاستهلاك والصحة العامة.

وذكرت أن ثقة المستهلك تظل رأس المال الأساسي، وأن مقتضيات الصحة العامة تعد أولوية قصوى لا تسبقها أية أولوية.

وشددت على أن عمل الشركة منذ تأسيسها قائم على تطوير منظومة الصحة ومعايير الإنتاج، بأعلى المعايير، وبالتعاون مع المؤسسات الحكومية والهيئات الرقابية.

كما أضافت أنها تقيم شراكات مع مؤسسات ومعاهد داخل الوطن وخارجه، لتعزيز ثقة المستهلك وضمان جودة المنتوج.

خلفية القضية

فجر الجدل عقب نشر صانعة المحتوى جيهان براهمية، المعروفة باسم “VitaminJ”، لفيديو حول مخاطر الدجاج المدخن الصناعي.

ولفتت إلى أن القشرة التي تغلف المنتج “غير طبيعية ومدخنة كيميائيا”، وتحتوي على مواد مسرطنة تعرف بـPAHs.

وما أثار الجدل أكثر، هو ظهور علامة “بلاط” بوضوح على غلاف المنتج في الفيديو.

بلاط ترد وتتحدث عن حملة ابتزاز

خرج المدير العام لمجمع بلاط، مراد ملاح، في فيديو للرد دون ذكر أسماء، وقال إن شخصا طلب تمويلا لحدث رياضي باسم الشركة، ولما رُفض الطلب، أطلقت ابنته حملة تشهيرية مدروسة ضد المجمع.

ووصف الحملة بـ”الخسيسة والدنيئة” التي تهدف إلى تركيع الشركة، مشيرا إلى أن ما حدث كان بمثابة ابتزاز مباشر مقابل التمويل.

رد جيهان براهمية

أكدت براهمية أن فيديوها توعوي بحت، وليس موجها ضد أي جهة، وأن ظهور العلامة التجارية كان غير مقصود.

وأوضحت أنها تتحمل مسؤولية كل ما ورد من معلومات علمية في الفيديو، لكنها رفضت التصريحات التي اتهمتها بالابتزاز ووصفتها بـ”الكاذبة”.

وقالت إنها لا تعرف أي مسؤول في الشركة ولم تتواصل معهم إطلاقا، معتبرة تصريحات المدير العام “افتراء خطيرا لا أساس له من الصحة”.

حماية المستهلك تتحرك

وفي خضم الجدل، أصدرت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك بيانا، كشفت فيه عن تحركات ميدانية للتحقق من الحقائق.

وأشارت إلى أنها باشرت أول زيارة إلى مجمع بلاط بقيادة مكتب البليدة، ضمن سلسلة زيارات تشمل مصانع تحويل اللحوم دون استثناء.

نتائج الزيارة: المكونات مطابقة

أكدت المنظمة أن وفدها التقى المدير العام وتم عرض البطاقة التقنية لمنتج الدجاج المدخن، بما في ذلك القشرة محل الجدل.

وتم عرض مكونات المنتج، ونسبها، ومصادرها، إلى جانب وثائق صحية رسمية تؤكد مطابقتها للمعايير.

وبحسب البيان، فإن المكونات مرخصة ومتوافقة مع “Codex Alimentarius” ومع القوانين الجزائرية.

تحاليل إضافية لضمان الشفافية

أعلنت المنظمة أنها ستقتني عينات من السوق لإجراء تحاليل مستقلة، دون أن تحلّ محلّ أجهزة الرقابة الرسمية.

وثمّنت تعاون مجمع بلاط، داعية الشركات الأخرى إلى الانفتاح ذاته في التعامل مع المستهلك.