أثار حذف شيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، نداءه العالمي العاجل لإنقاذ الفلسطينيين في قطاع غزة من المجاعة القاتلة، موجة من التساؤلات والانتقادات حول الأسباب التي دفعت المؤسسة الدينية العريقة في مصر إلى سحب هذا النداء.

ووجّه شيخ الأزهر نداء وصفه بصرخة حزينة ونداء مكلوم، دعا فيه إلى تحرك عاجل لإنقاذ أهالي غزة من المجاعة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي بقوة ووحشية غير مسبوقة، مشيرا إلى أن الضمير الإنساني يقف اليوم مشلولا وهو يرى آلاف الأطفال يُقتلون بدم بارد.

وشدد البيان المحذوف على أن ما يرتكبه الاحتلال من تجويع متعمّد للمدنيين واستهداف مباشر لمراكز الإيواء بالرصاص الحي، يعد جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان.

وأوضح أن كل من يمد هذا الكيان بالسلاح أو يشجعه بالكلمات أو القرارات، فهو شريك في الجريمة وسيحاسبه العدل المنتقم الجبار.

وأكد الأزهر أنه يبرأ أمام الله من الصمت الدولي، ومن أي دعوة لتهجير سكان غزة من أرضهم، محمّلا كل الداعمين للاحتلال مسؤولية الدماء التي تسفك، والأرواح التي تزهق، والبطون التي تتضوّر جوعا في غزة.

أسباب حذف البيان

تعرّض شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب لضغوط شديدة من جهات عليا في مصر، من أجل سحب البيان الذي أصدره بشأن المجاعة في قطاع غزة بدعوى أنه يتعارض مع المسار الذي تسلكه الإدارة المصرية حاليا، وفقا لـ”العربي الجديد”.

وكشف المصدر ذاته، أنه جرى التواصل مباشرة مع شيخ الأزهر، وتم التفاهم معه على ضرورة سحب البيان، لما يتضمنه من تعبيرات قوية قد تحرج مصر دبلوماسيّا.

وكان البيان قد نُشر بالفعل عبر عدد من المواقع الصحفية المصرية، بما في ذلك منصات إعلامية تابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة لجهاز المخابرات العامة، قبل أن يصدر توجيه عاجل من الأزهر بحذفه، بدعوى أنه “قيد التعديل وسيُعاد نشره لاحقًا -يضيف المصدر-

ردود فعل واسعة

 علّق رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي القره داغي، عبر حسابه على منصة “إكس”، قائلا: “لماذا يتم تكميم الأفواه؟ حذفُ بيان الأزهر الشريف عمل غير مبرور، بل محاولة يائسة لحجب صوت الضمير في زمن الصمت والتواطؤ”.

وأضاف: “بعون الله ستبقى كلمة الحق أرفع من أن تُحذف، وسيظل الأزهر منبرا للأمة، مهما حاولوا إسكاتَه”.

وأشار إلى أن حذف البيان يكشف حجم الحصار المفروض حتى على المؤسسات الدينية، وإن كانت تحت رقابة السلطات، إلا أن الأزهر سيبقى شامخا بتوفيق الله، وكل محاولة لطمس صوته ستبوء بالفشل”.

وفي سياق متصل، قال الدكتور محمد الصغير، رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، ومؤسس “وقف الأنصار”، منشورا على منصة “إكس” جاء فيه: “بيان شيخ الأزهر المحذوف أدى واجب البيان وفق الميثاق الذي أخذ على العلماء، ولا توجد مؤسسة تناولت مأساة غزة بمثل هذا العمق”.

واعتبر الصغير أن حذف البيان دليل على قوته وتأثيره”، داعيا إلى دعم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لا مهاجمته.