تجاهلت الجزائر طلبا فرنسيا يحمل طابعا قضائيا وسياسيا في نفس الوقت، ويمثل مصدر قلق بالنسبة لباريس.
وأفرج القضاء الفرنسي، عن بوعلام بن سعيد، وهو أحد منفذي هجمات باريس عام 1995، شرط أن يتم ترحيله إلى الجزائر (بلده الأم).
ووجهت السلطات الفرنسية، طلباً للحصول على تصريح دخول من القنصلية الجزائرية في ستراسبورغ بتاريخ 31 جويلية الفارط، إلى أن الطلب الفرنسي بقي دون ردّ.
ولا يزال بوعلام بن سعيد، في سجن إنسيسهايم، بسبب تجاهل الطلب الفرنسي من طرف الجزائر.
وطلب بن سعيد، الذي قضى 22 سنة في السجن، وضعه تحت الإقامة الجبرية في انتظار صدور تصريح دخول من الجزائر.
آمال فرنسية تترنح وسط عاصفة دبلوماسية
أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نوال بارو، عن أمله في أن توافق الجزائر على إعادة بوعلام بن سعيد.
وقال وزير خارجية فرنسا، إن الجزائر لم تقبل منذ أشهر أي شخص على قائمة المرحلين من فرنسا، معلقا آمالا كبيرة على أن يشكل بوعلام بن سعيد استثناءً بالنسبة للجزائر.
ولم تُعر الجزائر أيّ اعتبار لقضية بن سعيد، ولم تصدر أي تعليق رسمي بهذا الخصوص.
وتأتي قضية إعادة منفذ الهجمات الإرهابية في باريس 1995، في ذروة أزمة دبلوماسية خانقة بين الجزائر وباريس.
وتشكل التصاريح القنصلية، جزءً بارزا من ملف الأزمة الجزائرية الفرنسية.
وتسمح التصاريح القنصلية للسلطات الفرنسية إرجاع أي مواطن يحمل الجنسية الفرنسية أو يقيم على أراضيها بطريقة غير قانونية إلى بلده الأم.
وبدون التصاريح القنصلية، لا يمكن للسلطات الفرنسية طرد أي جزائري يقيم بأراضيها بطريقة غير قانونية.
وسبق لوزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، استغلال ملف التصاريح للتلاعب بالرأي العام، من خلال إعادة جزائريين من بينهم مؤثر على منصات التواصل الاجتماعي، دون إبلاغ السلطات الجزائرية، وهو ما دفع الجزائر إلى إعادة ترحيلهم إلى فرنسا.
كما ترفض فرنسا التعاون مع الجزائر في مجال المساعدة القضائية المتبادلة، حيث رفضت مؤخرا تسليم الوزير الأسبق عبد السلام بوشوارب المدان في قضايا فساد واختلاس واستغلال النفوذ، التي كبدت الخزينة العمومية خسائر كبيرة.
وتحرص الجزائر على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في علاقاتها مع فرنسا.
من هو بوعلام بن سعيد؟
شارك بوعلام بن سعيد، في تنفيذ هجمات إرهابية بباريس في صائفة 1995، أبرزها تفجير قنبلة بمحطة “سانت ميشال” داخل قطار مارّ عبر باريس.
وأسفر الهجوم عن مقتل 8 أشخاص وجرح 150 آخرين.
وأدين بن سعيد صاحب الـ58 عاماً بالسجن المؤبد، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم في سنة 2003.
وأصدر القضاء الفرنسي مؤخرا، قرارا بالإفراج عن بن سعيد بعد إكمال فترة الأمان القانونية (22 سنة)، شريطة ترحيله إلى الجزائر.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين