بعد غياب فاق عشر سنوات عن الساحة الفنية، عاد الفنان الجزائري الشاب مامي إلى الركح من خلال مشاركته في الدورة 59 لمهرجان الحمامات الدولي بتونس، في حفل أقيم مساء الخميس الماضي، وسط حضور جماهيري غفير واهتمام إعلامي واسع قابله جدل مجتمعي ونقاشات سبقت العرض.
ويعد هذا الحفل أول ظهور فني كبير للشاب مامي منذ سنوات، بعد فترة طويلة من الابتعاد عن الأضواء عقب قضايا قانونية شغلت الرأي العام، حيث أدين سنة 2009 في فرنسا بتهم تتعلق بالعنف، وحكم عليه بالسجن لمدة 5 سنولت إلا أنه تم الإفراج عنه سنة 2011.
ورغم ظهوره المحدود في بعض المناسبات، فإن حفل الحمامات مثل ما وصفه منظمو المهرجان بـ”العودة الرسمية للفنان إلى الركح والجمهور”، وذلك منذ آخر حضور له في تونس سنة 2014.
جدل واسع قبل الحفل
لم تمر برمجة حفل الشاب مامي في مهرجان الحمامات دون إثارة الجدل، إذ أطلقت بعض الجمعيات والحركات النسوية، وفي مقدمتها حركة “أنا زادة” التونسية، دعوات علنية إلى مقاطعة الحفل، واعتبرت أن استضافته “تطبيعا مع العنف المسلط على النساء “، في إشارة إلى خلفيته القضائية.
ودعت الجهات ذاتها، إلى تحميل المؤسسات الثقافية مسؤولية أخلاقية في اختياراتها، مطالبة بإقصاء من أدينوا في قضايا عنف.
من جهتها، دافعت إدارة المهرجان عن خيارها، حيث قال مدير المهرجان نجيب الكسراوي لراديو “موزاييك أف أم” التونسي:”إن الإقصاء الأبدي والإعدام الاجتماعي للفنان الجزائري غير مبرر، وإن الجدل القائم بسبب هذه القضية لا معنى له اليوم”.
حفل ناجح وجمهور متفاعل
ورغم الجدل الذي سبق الحدث، فإن الحفل شهد إقبالا جماهيريا لافتا، حيث بيعت التذاكر بالكامل قبل موعد العرض بأسابيع، وامتلأت مدارج مسرح الحمامات الدولي بالجمهور الذي توافد منذ ساعات مبكرة.
على امتداد أكثر من 90 دقيقة، قدم مامي عرضا تميز بتفاعل قوي من الجمهور، إذ أدى مجموعة من أشهر أغانيه مثل “Parisien du Nord”، و” أزواو” و”راني معاك اليوم” بالإضافة إلى أدائه للأغنية التونسية “جاري ياحمودة”، في لفتة لاقت استحسان الحاضرين.
وعلى هامش الحفل، صرح الشاب مامي لإذاعة “موزاييك أف أم”: أنا سعيد جدا بالعودة، وكنت متوترا بعض الشيء، فقد مر وقت طويل منذ آخر مرة وقفت فيها على الركح. كنت أعتقد أن عودتي ستكون من الجزائر، لكن شاءت الأقدار أن تكون من الحمامات، وأتمنى أن تكون هذه العودة فاتحة خير لمزيد من الأعمال الفنية مستقبلا.”
حفل جديد مرتقب في الجزائر
من المنتظر أن يحيي الشاب مامي حفلا جديدا في الجزائر العاصمة يوم 18 أوت الجاري – بعدما كان مقررا في 25 جويلية الفارط -، على ركح الكازيف، تحت شعار “بلادي هي الجزائر” ويرتقب أن يكون الحفل بمثابة عودة رسمية له في بلده بعد غياب طويل، خاصة أنه يحمل رمزية وطنية وعاطفية خاصة لدى الجمهور الجزائري.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين