قال عضو المرصد الصحراوي لمراقبة موارد الصحراء الغربية تيم زاوير، إن مشاريع الاحتلال المغربي في مجال إنتاج الطاقة الخضراء على أراضي الصحراء الغربية المحتلة، تفتقر لأي شرعية قانونية.

كما شدد زاوير على أن تورط شركات أوروبية في هذه المشاريع يجعلها شريكة مباشرة في انتهاك القانون الدولي وحقوق الشعب الصحراوي، حسبما ورد في مقال لوكالة الأنباء الجزائرية.

ووصف المتحدث ذاته في حوار أجرته معه صحيفة “يونغ فيلت” الألمانية، إعلان المغرب مشاريع ضخمة لإنتاج ما يقارب 20 جيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الأراضي المحتلة، بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

وأوضح عضو المرصد الصحراوي أن أي نشاط اقتصادي يتم في الصحراء الغربية دون موافقة ممثلها الشرعي، جبهة البوليساريو، هو عمل غير قانوني.

وأشار إلى أن محكمة العدل الأوروبية قد أصدرت في أكتوبر 2024 ثلاثة أحكام مفصلية، أكدت من خلالها أن الصحراء الغربية لا تشكل جزءًا من المملكة المغربية، وأن إدراجها في الاتفاقيات التجارية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يمثل انتهاكًا لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وأوضح زاوير أن بعض الجهات داخل الاتحاد الأوروبي تحاول التحايل على هذه الأحكام القضائية من خلال اعتماد صيغة “الموافقة المفترضة”، في مسار وصفه بـ”الخطأ الفادح” الذي سيؤدي حتماً إلى إبطال أي اتفاقيات مستقبلية أمام القضاء الأوروبي.

وفي هذا السياق، حذر من أن استمرار الاتحاد الأوروبي في تجاهل الأحكام القضائية يعكس ازدواجية خطيرة في احترام القانون الدولي، ويُعد تواطؤًا ضمنيًا مع سياسة الأمر الواقع التي يفرضها المغرب في الإقليم المحتل.

ومن جهة أخرى، تطرق الحقوقي الصحراوي إلى مسألة تزوير بلد المنشأ بالنسبة للمنتجات القادمة من الصحراء الغربية، مثل الطماطم والأسماك، التي تُعرض في الأسواق الأوروبية على أنها “منتجات مغربية”، رغم وضوح الأحكام القضائية بضرورة وسمها على أنها من الصحراء الغربية.

وأكد أن هذا التلاعب دفع اتحاد المزارعين الإسبان إلى رفع دعوى قضائية ضد عدد من المتاجر الكبرى التي تبيع هذه المنتجات، مطالبًا بمزيد من الشفافية والامتثال للقرارات القضائية الأوروبية.

كما انتقد زاوير بعض المؤسسات التي تمنح علامات الجودة والمسؤولية الاجتماعية للشركات، متهمًا إياها بـ”تبييض الاحتلال”، من خلال منح تصديقات لشركات تنشط في الأراضي المحتلة.

ووصف هذه الممارسات بأنها تقوض مصداقية هذه المؤسسات وتُظهر انحيازًا خطيرًا ضد الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي.

وفي ختام تصريحاته، شدد تيم زاوير على أن أي اتفاق أو شراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لن يكون قانونيًا أو شرعيًا ما لم يُبرم بمشاركة جبهة البوليساريو، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وفقًا للقرارات الدولية.

وأكد أن استمرار تجاهل هذا المبدأ الأساسي لن يؤدي إلا إلى مزيد من النزاعات القانونية والسياسية، ويقوض فرص الوصول إلى حل سلمي وعادل للنزاع في الصحراء الغربية.

وورد في تقرير بثته إحدى القنوات العمومية الفرنسية سابقا، أن الوكالة الفرنسية للتنمية خصصت مبلغاً قدره 150 مليون يورو لتمويل مشاريع تنموية في الإقليم المتنازع عليه، في خطوة اعتُبرت، من قبل المركز، محاولة لتكريس واقع سياسي مثير للجدل على الأرض، وتجاهلاً لحقوق الشعب الصحراوي.

وأثار التقرير انتقادات واسعة لإشادته بما وصفه بـ”تنمية اقتصادية مذهلة” تشهدها الصحراء الغربية بفضل الاستثمارات المغربية، وهو ما اعتبره مركز التحليل للصحراء الغربية خرقاً سافراً للقانونين الدولي والأوروبي.

وفي بيان صدر في 12 أوت 2025، دعا مركز التحليل للصحراء الغربية الحكومة الفرنسية ومؤسساتها العمومية إلى الالتزام الصارم بالمواثيق الدولية والأوروبية، محذراً من مغبة التواطؤ في استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية أو المساهمة في انتهاك حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.

وأوضح المركز أن الصحراء الغربية ما زالت مدرجة على لائحة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي منذ عام 1963، ما يعني أنها تخضع لمبدأ تصفية الاستعمار، ولا يمكن التصرف في مواردها أو تنفيذ مشاريع على أراضيها دون موافقة سكانها الأصليين.