شهدت سوق استيراد الألواح الشمسية في القارة الإفريقية تحولات لافتة خلال الشهور الـ12 المنتهية في جوان 2025، إذ برزت الجزائر كأحد اللاعبين الرئيسيين في هذا القطاع، متجاوزة دولًا كانت لعقود في طليعة المشهد، مثل مصر.

ووفقًا لتقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (ومقرها واشنطن)، فقد استحوذت أكبر 10 دول إفريقية مستوردة للألواح الشمسية الصينية على ما مجموعه 10.988 غيغاواط من إجمالي واردات القارة البالغة 15.032 غيغاواط، ما يمثل نحو 73% من الإجمالي.

وتصدّرت جنوب إفريقيا قائمة أكبر المستوردين بـ 3.784 غيغاواط، غير أن القفزة الأبرز تمثلت في صعود نيجيريا إلى المرتبة الثانية بـ 1.721 غيغاواط، والجزائر إلى المركز الثالث بـ 1.199 غيغاواط، متجاوزتين مصر التي تراجعت إلى المركز الخامس بـ 854 ميغاواط فقط.

وسجلت الجزائر خلال الربع الأول من عام 2025 واردات غير مسبوقة من الألواح الشمسية الصينية، بلغت 460 ميغاواط خلال الفترة بين جانفي ومارس، وفق بيانات منصة الطاقة.

وتعكس هذه الأرقام تحولًا استراتيجيًا في السياسة الطاقوية الجزائرية، والتي بدأت تأخذ بُعدًا عمليًا منذ مارس 2024، حين أطلقت شركة سونلغاز مشروعًا طموحًا لإنتاج الكهرباء النظيفة بقدرة إجمالية تصل إلى 3 جيغاواط.

ويتكون المشروع من مرحلتين رئيسيتين:

  • المرحلة الأولى: إطلاق مناقصة لإنجاز 15 محطة شمسية موزعة عبر 12 ولاية، بطاقة إجمالية تبلغ 2 جيغاواط.
  • المرحلة الثانية: إطلاق مناقصة إضافية لإنجاز 5 محطات موزعة على 5 ولايات بطاقة 1 جيغاواط.

وفي سياق متصل، سجلت 20 دولة إفريقية مستويات قياسية جديدة من واردات الألواح الشمسية خلال العام المنتهي في جوان 2025، وفق منصة الطاقة المتخصصة.

وارتفع عدد الدول التي استوردت أكثر من 100 ميغاواط إلى 25 دولة، مقابل 15 فقط في 2023.

ومن بين الدول التي شهدت نموًا غير مسبوق في وارداتها: زامبيا (نمو بمعدل 8 أضعاف) وبوتسوانا (7 أضعاف) والسودان (6 أضعاف).

وحسب المصدر ذاته، رغم هذا الزخم، يظل إجمالي تأثير هذه الواردات محدودًا على مستوى إنتاج الكهرباء في القارة السمراء ككل، إذ لا يُتوقع أن تتجاوز نسبة مساهمتها 2% من الإنتاج الإجمالي للكهرباء في إفريقيا، ومع ذلك تُظهر بعض الدول الصغيرة نسب تأثير كبيرة، مثل سيراليون (61% من إنتاج 2023) وتشاد (49%).

ويجدر الإشارة إلى أن الجزائر أطلقت مناقصة لإنجاز مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميجاوات، يُعد من بين أكبر المبادرات في المنطقة.

ويهدف هذا المشروع إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويُعد بوابة لدخول مستثمرين جدد من القطاعين العام والخاص، في ظل إطار تنظيمي آخذ في التطور.