انطلقت اليوم الأربعاء في فرنسا موجة احتجاجات عارمة، جاءت استجابة لدعوة أطلقتها حركة “لنغلق كل شيء”، في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه رئيس الجمهورية والحكومة، خاصة بعد إعلان خطة تقشف مثيرة للجدل.

وحسب صحيفة “لوبوان” الفرنسية، فقد سُجّلت أكثر من 150 حركة احتجاجية محلية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد.

كما شهدت العاصمة باريس وعدد من المدن محاولات لإغلاق مؤسسات تعليمية، خاصة الثانويات، تلبية لدعوة حركة “لنُعطّل كل شيء” التي تهدف إلى شلّ الحياة العامة في فرنسا.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، المنتهية ولايته، أن السلطات ألقت القبض على نحو 200 شخص في جميع أنحاء البلاد، منهم 132 شخصا في منطقة باريس الكبرى.

وأكد روتايو أنه تم نشر حوالي 80 ألفًا من عناصر إنفاذ القانون في عموم البلاد، بدعم من مركبات مدرعة وطائرات مروحية، لمواجهة تصاعد الاحتجاجات.

 “مقاطعة وعصيان وتضامن”

أطلقت حركة “لنغلق كل شيء” قبل أسابيع نداءها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان: “مقاطعة وعصيان وتضامن”، وذلك ضمن مبادرة تهدف إلى شلّ فرنسا بالكامل، تعبيرا عن الرفض الواسع لمشروع الميزانية الجديد الذي قدمه رئيس الوزراء فرانسوا بايرو.

ويعود الغضب الشعبي بالدرجة الأولى إلى مشروع الميزانية المقترح، الذي يتضمن خفضا للنفقات العامة بقيمة 43.8 مليار يورو، في محاولة للحد من العجز المالي المتصاعد في البلاد.

ومن بين أبرز بنود المشروع المثيرة للجدل إلغاء يومي عطلة رسمية وخفض نفقات الصحة بقيمة 5 مليارات يورو.

ويرى كثير من الفرنسيين أن هذه الإجراءات تمسّ العدالة الاجتماعية وتحمّل الطبقة المتوسطة والفقيرة عبء السياسات الاقتصادية.

وقد أشعل مشروع الموازنة موجة من الغضب السياسي والشعبي، دفعت رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى الدعوة لإجراء تصويت على الثقة بحكومته، من المقرر عقده في 8 سبتمبر الجاري، ما يعكس حالة التوتر العميق داخل المشهد السياسي الفرنسي.