أصدرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بيانًا رسميًا ردّت فيه على إعلان حكومة مالي رفع دعوى قضائية ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إيّاها بما وصفته بـ”العدوان”، وذلك على خلفية حادثة إسقاط طائرة مسيّرة على الحدود بين البلدين في مارس الماضي.

وأكّدت الخارجية الجزائرية، في بيان نُشر اليوم، أن الحكومة المالية لم تتقدم بأي شكوى رسمية إلى محكمة العدل الدولية بتاريخ 4 سبتمبر 2025، كما سبق أن روّجت لذلك، مشيرة إلى أن الوزير أحمد عطاف كان قد نفى هذا الادعاء خلال ندوة صحفية يوم 13 سبتمبر الجاري، بعد تواصله مع المحكمة التي أكدت بدورها عدم تلقيها لأي دعوى من هذا النوع حتى تاريخه.

وأضاف البيان أن السلطات المالية، وبعد هذا النفي العلني، عادت وقدمت شكواها رسميًا بتاريخ 16 سبتمبر، وهو ما أكدته لاحقًا محكمة العدل الدولية.

الشكوى محاولة يائسة للتهرّب

واعتبرت الجزائر أن خطوة باماكو تمثل “مفارقة صادمة”، إذ أن “السلطة الانقلابية” في مالي، والتي “داست على الشرعية والدستور داخل بلادها”، تحاول الآن استغلال القانون الدولي و”تسييس محكمة العدل الدولية”، في محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة الداخلية المتفاقمة التي يعيشها الشعب المالي.

واتهمت الخارجية الجزائرية السلطة العسكرية المالية بأنها تسعى عبر هذه المناورة إلى تحميل أطراف خارجية مسؤولية “الوضع الكارثي” الذي آلت إليه البلاد سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، مؤكدة أن الجزائر لن تكون “كبش فداء” لهذا المسعى الفاشل.

وبحسب وكالة “رويترز” فنظرا لأن الجزائر لم تمنح محكمة العدل الدولية الاختصاص التلقائي في أي نزاعات مع أعضاء آخرين في الأمم المتحدة، قالت المحكمة إنها أحالت دعوى مالي إلى الحكومة الجزائرية.

وقالت المحكمة في بيان “لن يتم اتخاذ أي إجراء في الدعوى إلى أن توافق الجزائر على اختصاص المحكمة في القضية”.

حادث الطائرة المسيّرة

وتعود جذور الأزمة الأخيرة إلى ليلة 31 مارس 2025، عندما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة مسلحة قالت إنها اخترقت المجال الجوي الجزائري لمسافة تقارب 2 كيلومتر، بالقرب من منطقة تين زاوتين الحدودية في إقليم كيدال شمال مالي.

وردّت السلطات المالية حينها باتهام الجزائر بأنها أسقطت طائرة تابعة لقواتها بشكل “متعمد”، ووصفت الحادث بأنه “عدوان صريح” و”انتهاك لسيادة مالي”، مدعية أن الطائرة كانت تنفذ عملية ضد جماعات مسلحة في المنطقة.

كما اتهمت باماكو الجزائر بـ”دعم الإرهاب”، ما زاد من حدة التوتر بين البلدين، وتسبب في سحب السفراء، وإغلاق المجال الجوي، وتبادل بيانات شديدة اللهجة من الطرفين.

وفي ختام البيان، أكدت الجزائر أنها “تحترم القانون الدولي” وتكنّ “احترامًا عميقًا” لمحكمة العدل الدولية، لكنها ترفض بشدة “تحويل هذه الهيئة القضائية إلى أداة لخدمة أجندات سياسية داخلية فاشلة”.

وأكدت الوزارة أنها ستبلّغ المحكمة، في الوقت المناسب، برفضها التام لهذه الدعوى التي وصفتها بأنها “مناورة مكشوفة ومخزية”، مشددة على أن الجزائر لن تشارك في أي مسار قضائي يهدف إلى تزييف الحقائق وتبرئة مسؤولين عن مآسي الشعب المالي.