أصدر قاضٍ في الولايات المتحدة قرارًا بترحيل الناشط المؤيد لفلسطين محمود خليل إلى الجزائر أو سوريا، بحجة أنه قدّم معلومات غير دقيقة في استمارة البطاقة الخضراء، وذلك وفقًا لوثائق قضائية أودعت يوم الأربعاء.

وبررت القاضية الأمريكية جيمي كومانز في ولاية لويزيانا حكمها بوجود مخالفات في طلب الإقامة، مؤكدة أن خليل أخفى دوره كمسؤول سياسي في وكالة الأونروا ومشاركته في أنشطة طلابية مؤيدة لفلسطين داخل جامعة كولومبيا.

ويعتقد مراقبون أن ما وُصف بـ”المخالفات” لا يتجاوز ثغرات بسيطة، شائعة بين ملفات آلاف المهاجرين المشاركين في برنامج القرعة، ما يجعل القضية في نظرهم سياسية بالدرجة الأولى، تهدف لإسكات صوت أحد أبرز المدافعين عن فلسطين في الجامعات الأميركية.

من يكون محمود خليل؟

وُلد محمود خليل عام 1995 في مخيم لاجئين بدمشق لعائلة فلسطينية هجّرت من طبريا خلال نكبة 1948.

وفرّت عائلته إلى لبنان سنة 2012 مع اندلاع الحرب الأهلية السورية، قبل أن يحصل على الجنسية الجزائرية عبر عائلة والدته التي تعود “أصولها إلى مقاومي الاستعمار الفرنسي”.

كان خليل طالب دراسات عليا في كلية الشؤون الدولية بجامعة كولومبيا، حيث لعب دورًا بارزًا في احتجاجات 2024 المطالبة بسحب استثمارات الجامعة من الكيان الصهيوني ووقف الحرب على غزة.

وبفضل نشاطه، أصبح رمزًا للحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة منذ طوفان الأقصى.

أين سيتم ترحيله؟

أكد القرار القضائي أن ترحيله سيكون إلى الجزائر، أو إلى سوريا كخيار بديل.

لكن محاميه حذروا من أن حياته ستكون في خطر حقيقي في كلا البلدين بسبب الدعاية التي رافقت قضيته.

ماذا قال خليل؟

في بيان قدّمه للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، اعتبر أن الحكم استمرار لسياسة الانتقام التي انتهجتها إدارة ترامب.

وقال: “محاولتهم الأخيرة عبر محكمة هجرة صورية تكشف حقيقتهم من جديد”، مؤكدا أنه مستهدف بسبب ممارسته لحرية التعبير.

ردود المحامين والدفاع

أكد فريقه القانوني أنهم سيستأنفون القرار، مستندين إلى أوامر محكمة فيدرالية في نيوجيرسي تمنع الحكومة من ترحيله مؤقتًا إلى حين البت في دعواه المتعلقة بالحقوق المدنية.


وأشاروا إلى أن سحب إقامته الدائمة سيقيّد عمله وسفره، لكنهم يواصلون الطعن معتبرين أن الإجراءات ضده تنتهك التعديل الأول للدستور الأميركي.

 يشار تزامنت قضية خليل مع حملة أميركية لإلغاء أكثر من 300 تأشيرة لطلاب ومقيمين دائمين شاركوا في احتجاجات ضد الحرب على غزة.
واتُهم خليل بأنه “مؤيد لحماس”، وهي تهمة يصفها بأنها ملفقة، إذ لم تقدم الحكومة أي دليل يثبتها رغم اعتقاله داخل شقته في الحرم الجامعي بمارس الماضي.

وتستند إدارة ترامب، بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى ادعاءات بأن الناشطين المؤيدين لفلسطين يشكلون تهديدًا للأمن القومي ويغذون معاداة السامية في الجامعات الأميركية.

وضعه الحالي

نُقل خليل إلى ولاية لويزيانا حيث يُحتجز بعيدًا عن عائلته في نيويورك بمسافة تتجاوز 1600 كيلومتر.


ورفضت القاضية كومانز طلبه بتأجيل الترحيل مؤكدة أنها لا تملك سلطة الاعتراض على قرارات وزارة الخارجية.

وفي سياق مواز، تتصاعد الاحتجاجات في الجامعات الأميركية دعماً له، إذ يعتبره الطلبة والنشطاء جزءًا من حملة واسعة تستهدف قمع الأصوات المؤيدة لفلسطين.


ومن المنتظر أن تبدأ المرافعات الشفوية في قضيته المتعلقة بالحقوق المدنية الشهر المقبل، فيما يبقى أمر قضائي صادر في جوان الماضي العائق الوحيد أمام ترحيله الفوري وفقا لما أورده موقع ” PBS NewsHour ” الأمريكي.