أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، اليوم الإثنين، أن العنصر البشري سيظل حاضرًا في مجال الإفتاء رغم التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن قرار المفتي يبقى الأساس ولا يمكن أن تعوضه أدوات الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى تكوين المفتين في مجال التقنيات الرقمية بما يضمن انضباط الفتوى بأحكام الشريعة وتحقيقها لمقاصدها.
وجاء ذلك خلال إشرافه بدار الإمام بالمحمدية على افتتاح أشغال اللقاء الدوري للسداسي الأول للجنة الوزارية للفتوى، حيث أوضح أن هذا اللقاء يندرج في إطار جمع شمل العلماء للتداول في القضايا الفقهية التي تتجدد بتجدد احتياجات الناس، مبرزا أن الفقه وجد لإدارة شؤون الحياة، وأن الفتوى تسهم في معالجة القضايا المستجدة التي يواجهها المواطنون.
الفتوى بين الاجتهاد والتحولات الرقمية
في هذا السياق، شدد الوزير على أن آلة البحث والاجتهاد مستمرة ولم تتوقف، في إطار المرجعية الدينية الوطنية القائمة على المذهب المالكي، مع الاستفادة من الأقوال المعتبرة لبقية المذاهب، بما يسمح بمواكبة المستجدات وإيجاد الحلول الشرعية المناسبة لمختلف النوازل والقضايا المعاصرة.
كما أشار إلى أن التحولات الرقمية تفرض تحديات جديدة على مؤسسات الإفتاء، ما يستوجب تأهيل المفتين وتمكينهم من أدوات المعرفة الحديثة، مع الحفاظ على مكانة العالم والمفتي باعتباره المرجع الأساسي في إصدار الأحكام الشرعية.
كما نوه بالدور الذي تؤديه وسائل الإعلام الوطنية في ترسيخ ثقافة الفتوى لدى الجزائريين، مشيرا إلى أنها أصبحت توفر منابر وطنية للتوجيه الديني، بعدما كان عدد من المواطنين يلجؤون إلى جهات خارج الوطن لطلب الفتوى.
مشاريع جديدة لدعم الإفتاء والبحث الشرعي
بخصوص تطوير منظومة الإفتاء، دعا بلمهدي إلى إنشاء رصيد علمي لمكتب الفتوى من خلال جمع البحوث والرسائل الجامعية في بنك معلومات علمي، يكون تحت تصرف الباحثين والمفتين ويسهم في تعزيز إنتاج المعرفة الشرعية وتطوير البحث العلمي المتخصص.
كما أعلن العمل على إنشاء مؤسسة تعنى بالفقه المالكي، تضم مركزا متخصصا للبحث العلمي، معتبرا أن هذا المشروع سيشكل إضافة علمية ومعرفية للجزائر ويسهم في خدمة المرجعية الدينية الوطنية وترقية الدراسات الفقهية.
مجلة علمية متخصصة في الإفتاء
من جانب آخر، أعلن الوزير موافقته على مقترح إصدار مجلة علمية متخصصة في الإفتاء تعنى بنشر البحوث المحكمة وتوثيق أعمال اللجنة الوزارية للفتوى، بما يدعم البحث الفقهي ويواكب النوازل والقضايا المستجدة ويخدم المرجعية الدينية الوطنية.
ولفت إلى أن العمل الجماعي يعد” أكثر رسوخا وأقوى أثرا في مجال الفتوى”، مستعرضا مسار تطور مؤسسات الإفتاء في الجزائر، بداية من لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، مرورا بالمجالس العلمية الولائية ومكاتب الفتوى، وصولا إلى استحداث منصب الإمام المفتي عبر مختلف ولايات الوطن.
الزكاة
أوضح بلمهدي أن تزامن انعقاد هذا اللقاء مع شهر الله المحرم يمثل مناسبة للتذكير بشعيرة الزكاة التي ارتبط إخراجها بعاشوراء وفق ما جرى عليه العمل منذ سنوات طويلة، داعيا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ هذه الشعيرة وتعزيز التكافل الاجتماعي.
الجدير بالذكر أن اللقاء عرف حضور أعضاء اللجنة الوزارية للفتوى من العلماء وشيوخ الزوايا والأئمة والمرشدات الدينيات، إلى جانب ممثلين عن المجلس الإسلامي الأعلى وجامع الجزائر ومختلف الجامعات عبر الوطن ومكتب الفتوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
https://www.elkhabar.com/islam/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%B4%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%8A-%D8%A8%D9%8A-%D8%AA%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%81%D8%AA-272643



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين