حققت الجامعات الجزائرية حضورًا لافتًا في تصنيف “QS” العربي لعام 2026، بعدما ارتفع عدد المؤسسات الجزائرية المدرجة إلى 46 جامعة، مقارنة بـ17 فقط في العام الماضي، لتتصدر الجزائر بذلك الترتيب العربي من حيث عدد الجامعات المصنفة.
غير أن هذا التوسع الكمي لا يوازيه حضور نوعي في مقدمة التصنيف، حيث لم تدخل أي جامعة جزائرية ضمن المراتب الـ100 الأولى، ما يعكس استمرار الفجوة بين الطموح الأكاديمي والنتائج الفعلية على مستوى الأداء والبحث العلمي.
وجاءت جامعة عنابة في الصدارة وطنياً محتلة المرتبة 109، متقدمة بشكل ملحوظ عن تصنيف 2025 الذي حلّت فيه بين المراتب 161-170، بينما توزعت باقي الجامعات الجزائرية على فئات تصنيفية أدنى.
هذا التحسّن الجزئي يبرز محاولات لتحسين الأداء المؤسسي، لكنه لا يزال بعيداً عن تحقيق اختراق نوعي في المؤشرات الأكاديمية الأساسية.
ويعتمد تصنيف “QS” للجامعات العربية على عشرة مؤشرات رئيسية تشمل السمعة الأكاديمية، وسمعة جهات التوظيف، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة، والاستشهادات البحثية، إضافة إلى نسبة الطلبة والكوادر الدولية.
وهي معايير تُظهر غالباً تفوق الجامعات الخليجية والمصرية، بينما تواجه الجامعات الجزائرية صعوبات في مجالات النشر العلمي الدولي والانفتاح الأكاديمي.
ويضم هذا التصنيف الإقليمي، الصادر عن مؤسسة “كواكواريلي سيموندس” العالمية المتخصصة في تصنيف مؤسسات التعليم العالي 298 جامعة من 20 دولة عربية، بينها 73 جامعة تُدرج لأول مرة، وتتصدره جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية، تليها جامعة قطر، ثم جامعة خليفة في الإمارات، بينما تغيب الجامعات الجزائرية تماماً عن المراتب المئة الأولى.
تصدر الجزائر عددياً لا يعكس بالضرورة جودة النظام الجامعي، بل يُظهر توسعًا في نطاق إدراج المؤسسات أكثر مما يُظهر تحولاً جوهرياً في الأداء الأكاديمي أو البحثي.
ومع ذلك، فإن توسع الحضور في تصنيفات دولية مثل QS يُعتبر خطوة رمزية نحو الاعتراف الإقليمي والدولي، إذا ما تبعته إصلاحات حقيقية تعزز الجودة وتواكب المنافسة في التعليم العالي.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين