في أول تعليق حزبي جزائري حول صفقة تسوية القضية الصحراوية التي كشف عنها مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف قبل أربعة أيام، وصفت حركة مجتمع السلم (حمس) الخطة بأنها “سلام مفروض بالقوة لخدمة مصالح الولايات المتحدة”.
وجاء هذا الموقف على لسان رئيس الحزب عبد العالي حساني شريف، اليوم الجمعة، خلال ملتقى خصصته الحركة للتحضير للانتخابات المقبلة، حيث اعتبر أن السياسة الأمريكية في تسوية النزاعات، سواء في الصحراء الغربية أو في مناطق أخرى في العالم تقوم على منطق الهيمنة، ليس على مبادئ العدالة أو الحوار.
وأبرز حساني أن خطاب وزير الحرب الأمريكي الأخير أمام قادة الجيش، الذي اتسم بنبرة تعبئة واستعداد للمواجهة، يظهر توجه واشنطن نحو فرض السلام بالقوة بدل بناء السلام عبر المسارات الدبلوماسية والسياسية.
وفي هذا الصدد قال رئيس حركة مجتمع السلم، إن “السلام بالنسبة لهم بالمنطق الجديد ليس إنهاء الحروب، وإنما استعمال القوة في إنهائها”، مسيرا في سياق خطابه إلى تغييب مفاهيم تقرير المصير والحوار وصالح الشعوب من المعادلة السياسية.
وانتقد رئيس الحركة فكرة “السلام بالأوامر” الواردة من الولايات المتحدة، معتبراً أنها تعكس سعيها الدائم للحفاظ على السيطرة على مناطق الثروة، أكثر من حرصها على تحقيق الاستقرار الإقليمي ومصلحة الشعوب.
كما شبّه حساني هذا النمط من المعالجات بما حدث في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي وإن باركته حركة مجتمع السلم، إلا أنه وصفه بـ”الاتفاق المفخخ”، مضيفا بأنه “جرى تمريره خدمةً للشعب المقهور”.
وأضاف المتحدث ذاته أن العالم يتجه اليوم نحو تسويات ظاهرها السلام وباطنها الصراع المالي والاقتصادي، موضحاً أن النزاعات الدولية لم تعد تُدار فقط بالسلاح، بل تُوجَّه أيضاً بمنطق السيطرة على الثروات والمعادن والأسواق.
وقال حساني : “حتى الخطاب الذي يتغنى بالسلام، أصبح خاضعاً لخلفيات اقتصادية ومالية وصراع على النفوذ والثروة.”
ويأتي هذا الموقف في ظل تداول مشروع قرار جديد بمجلس الأمن يعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب عام 2007 “الأكثر جدية وواقعية”، وهي صيغة تراها الجزائر محاولة لتجاوز المرجعية الأممية القائمة على مبدأ تقرير المصير.
كما يجدر الإشارة إلى أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، قد أعلن في مقابلة مقابلة تلفزيونية أجراها ضمن برنامج “60 دقيقة” على قناة “سي بي إس” الأميركية، أن بلاده تعمل على خطة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الجزائر والمغرب.
وأضاف ويتكوف في تصريحه أن واشنطن تعمل على ما يخص المغرب والجزائر، وتوقع التوصل إلى اتفاق سلام خلال 60 يوما، مما أثار جدلا واسعا وتساؤلات حول أهداف المقترح.
ومن جانبها الجزائر أعلنت قبيل اجتماع مجلس الأمن المرتقب نهاية الشهر الجاري، رفضها لأي تسوية أممية لقضية الصحراء الغربية تقصي خيار تقرير المصير، مؤكدة أنها لن تصوت على مشروع قرار دولي يتبنى حصراً “سيادة المغرب على الصحراء الغربية”.
وأكدت الجزائر أنها “تظل متمسكة بعمق بتنظيم استفتاء تقرير المصير باعتباره الحل الوحيد لإنهاء هذا النزاع بصورة نهائية”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين