قال النائب بالمجلس الشعبي الوطني، عبد الوهاب يعقوبي، إنه من العسير ممارسة رقابة جدية داخل لجنة المالية والميزانية في ظل غياب منهجية واضحة وأدوات تحليل ميزانياتية فعالة.
واعتبر يعقوبي أن القانون العضوي رقم 18-15 المتعلق بقوانين المالية، الذي دخل حيز التنفيذ، كان من المتوقع أن يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المال العام، قائمة على الشفافية والفعالية وتقييم الأداء، إلى أن الواقع بعد ثلاث سنوات من التطبيق، “يبرز بوضوح أن الرقابة البرلمانية على الميزانية ما زالت شكلية ومحدودة”.
ويرى يعقوبي أن المجلس الشعبي الذي يفترض أن يكون حصن الرقابة الديمقراطية على المال العام، “يجد نفسه اليوم مجردا من الوسائل التقنية والبشرية التي تتيح له أداء دوره الرقابي كاملا”.
وأبرز النائب يعقوبي أن الاستنتاج الذي توصل إليه ليس نظريا، بل هو ثمرة عام كامل من الخبرة والمعايشة كعضو فاعل في لجنة المالية والميزانية. حيث تسنى له أن يعاين عن قرب القيود الهيكلية والمنهجية التي تعيق أي ممارسة جدية للرقابة البرلمانية الفعلية.
وأكد يعقوبي أن لجنة المالية والميزانية، “ما زالت تشتغل بأدوات تقليدية وأساليب إجرائية لا تواكب التحول المنشود نحو حوكمة مالية حديثة وشفافة”.
ونوه أن هناك نقائص هيكلية تشل فعالية اللجنة، حيث لا تمتلك إطارا منهجيا لتقييم الأداء، ولا أدوات تقنية تسمح بقياس أثر الإنفاق العمومي أو نجاعة البرامج الحكومية.
وتقتصر المناقشات في الغالب على ملاحظات عامة حول النفقات والإيرادات دون مؤشرات كمية أو تحليل للعلاقة بين الأهداف والنتائج، يضيف يعقوبي.
وأوضح المتحدث أن المادة 73 من القانون العضوي تنص على التزام الحكومة بتقديم معطيات تنفيذ الميزانية للسنة السابقة وتحديث توقعات السنة الجارية قبل 31 مارس من كل سنة، لكن هذا الالتزام لا ينفذ عمليا، مما يحرم اللجنة من آلية المتابعة المرحلية التي تسمح بالتقييم المستمر والتصحيح في الوقت المناسب.
وأشار يعقوبي إلى أن الوثائق التي تصل اللجنة في الغالب تكون بصيغ جامدة (PDF)، وغالبا ما تصل متأخرة، مما يحول دون التحقق من صحتها أو مقارنتها.
كما أنه لا توجد قاعدة بيانات مشتركة أو آلية لتبادل المعلومات مع وزارة المالية، مما يضعف قدرة اللجنة على القيام بدورها الرقابي بشكل فعال.
وأكد أنه بذلك، تصبح الرقابة البرلمانية بلا أدوات ولا خبرة ولا بيانات موثوقة، ما يجعلها مجرد ممارسة رمزية، في حين يفترض أن تكون لجنة المالية جهازا يقظا ومؤسسة رصينة في مراقبة المال العام.
ماذا يقترح النائب؟
اقترح يعقوبي ضرورة إعادة تنظيم العمل الرقابي وفق مقاربة أكثر تكاملا وفعالية.
وأكد أن حصر المتابعة في يد المقرر العام للميزانية وحده أثبت محدوديته، وأضعف التنسيق مع باقي اللجان القطاعية.
ودعا يعقوبي إلى تعيين مقرر مالي داخل كل لجنة دائمة بالمجلس الشعبي الوطني، يتولى ضمان التواصل العضوي والتقني مع لجنة المالية والميزانية، ومتابعة تنفيذ البرامج المالية الخاصة بقطاعه بشكل دوري، والتنسيق المستمر مع المقرر العام للميزانية لتوحيد القراءة المالية، بالإضافة إلى إعداد تقارير تقييم قطاعية تعرض ضمن أعمال اللجنة العامة.
وأوضح النائب أن تطبيق هذه الإصلاحات سيسهم في تشكيل شبكة برلمانية متخصصة قادرة على تحليل ومتابعة الإنفاق العام بفعالية واستقلالية.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ضرورية لاستعادة لجنة المالية والميزانية مكانتها كقوة اقتراح وتحليل ومساءلة، مما يسهم في الارتقاء بالرقابة البرلمانية إلى مستوى تطلعات المواطن وتحقيق أهداف قانون المالية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين