أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، أن مشروع قانون تجريم الاستعمار يمثل ردًا سياسيًا وأخلاقيًا واضحًا على محاولات تمجيد الاستعمار والتغطية على جرائمه ضد الإنسانية، مشددًا على أن الجزائر لن تقبل بأي شكل من أشكال تبييض الماضي الاستعماري أو تحويل الذاكرة الوطنية إلى ورقة مساومة.
وخلال تجمع جهوي لمناضلي الحزب احتضنته قاعة سينما مزاب بولاية غرداية، أوضح بن مبارك أن خيار تجريم الاستعمار يندرج ضمن الثوابت المبدئية لجبهة التحرير الوطني، المستمدة من عقيدتها التحررية ووفائها لدماء الشهداء، مبرزًا أن الحزب الذي قاد ثورة التحرير لا يمكنه القبول بتقزيم الجرائم الاستعمارية أو القفز على حقائق التاريخ.
وأضاف أن كل محاولات طمس الذاكرة أو تزييف الوقائع باءت بالفشل، لأن الجزائر ـ كما قال ـ كانت وستبقى عصية على المحو، راسخة في انتمائها، متمسكة بهويتها، ومتصالحة مع تاريخها النضالي.
وفي هذا السياق، وجّه الأمين العام تحية خاصة لنواب الشعب الذين بادروا باقتراح قانون تجريم الاستعمار، معتبرًا أن هذه الخطوة تندرج ضمن معركة الكرامة الوطنية واستعادة الاعتبار لتضحيات الجزائريين، في مواجهة استعمار ارتكب جرائم إبادة ممنهجة طيلة وجوده على الأرض الجزائرية.
وبالانتقال إلى الشأن الداخلي، شدد بن مبارك على أن مسار البناء الاقتصادي والسياسي لا يقوم على القرارات المركزية فقط، بل يتطلب منتخبين مسؤولين، وإدارة محلية قريبة من المواطن، ومجالس فاعلة تجعل من الخدمة العمومية قيمة، ومن النزاهة معيارًا، ومن القرب الاجتماعي منهجًا دائمًا.
وأكد أن حزب جبهة التحرير الوطني مطالب اليوم بتجديد أدواته السياسية، وتحصين صفوفه، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي النزيه باعتباره خدمة وطنية، لا وسيلة لتحقيق الامتيازات أو المصالح الضيقة.
كما دعا مناضلي وإطارات الحزب، لا سيما المنتخبين على مختلف المستويات، إلى الانخراط الفعلي في دعم جهود الدولة التنموية، مشيرًا إلى أن عملية تنظيم وهيكلة الحزب جرت في إطار ديمقراطي شفاف يعكس وعي ونضج مناضليه.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شدد بن مبارك على ضرورة الاستعداد الجاد لها، عبر خطاب صادق، وبرامج واقعية، واختيارات نزيهة، بما يعزز ثقة المواطن ويكرّس مكانة الحزب كقوة سياسية وطنية مسؤولة.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة القادمة تمثل رهانًا تاريخيًا يتطلب رجالًا صادقين، وتنظيمًا قويًا، وانحيازًا واضحًا لخدمة الوطن، بعيدًا عن الحسابات الظرفية والمصالح العابرة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين