سجلت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وماليزيا نموا ملحوظا خلال عام 2025، حيث ارتفعت المبادلات التجارية الثنائية بنسبة 56% لتصل إلى 147 مليون دولار، في مؤشر واضح على تعمق التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما شهدت صادرات الجزائر إلى ماليزيا قفزة كبيرة، إذ ارتفعت من 2.1 مليون دولار إلى 39 مليون دولار، وشملت المحروقات، والمواد الكيميائية، والمنتجات الزراعية.
ومن جهتها، واصلت ماليزيا تزويد الجزائر بزيت النخيل بقيمة 76 مليون دولار.
تعزيز الاستثمارات الماليزية في الجزائر
خلال حوار مثمر مع وزارة الصناعة الجزائرية، أكد السفير الماليزي، ريزاني إروان محمد مزلان، على أهمية تعزيز استثمارات شركة “أف جي في” الماليزية في قطاع زيت النخيل، موضحا أن هذه المشاريع تمثل نموذجا لتحويل الإمكانات الاقتصادية إلى فرص تنموية ملموسة.
وفي تصريحات إعلامية سابقة، اعتبر السفير أن المرحلة الحالية تمثل بداية حقيقية لشراكة إستراتيجية أوسع، مع وجود إمكانات غير مستغلة في قطاعات السياحة، والتكنولوجيا المالية، والصناعات الحلال، والتعليم العالي.
وعلى صعيد الاستثمار، تستعد مجموعة ليون الماليزية لضخ 6 مليارات دولار في قطاعي الحديد والألمنيوم عبر مشروع مشترك بمركب الحجار بعنابة.
كما تدرس شركة “بروتون” الماليزية إنشاء مصنع سيارات منخفضة التكلفة في الجزائر، ما يتيح توفير مركبات بأسعار مناسبة، مع ضمان نقل التكنولوجيا وإيجاد حلول مبتكرة لسوق السيارات المحلية والإفريقية.
الربط الجوي والتبادل السياحي
يمثل إطلاق الرحلة الجوية المباشرة بين الجزائر وكوالالمبور في عام 2026 نقلة نوعية لدعم التجارة والسياحة والتعليم، حيث يسهل هذا الربط تنقل الطلبة ورجال الأعمال ويعزز التبادل الثقافي، في وقت تشهد فيه السياحة ارتفاعًا في أعداد الزوار بين البلدين.
ويأتي انضمام الجزائر إلى اتفاقية آسيان كخطوة محورية لتعميق التعاون الاقتصادي، حيث يفتح هذا الانضمام السوق الذي يضم أكثر من 600 مليون مستهلك أمام فرص واسعة للشراكات التجارية والصناعية والاستثمارية بين شمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا، مع التركيز على القطاعات الاستراتيجية مثل المالية الإسلامية، والصناعات الحلال، والسياحة، والتعليم، والتكنولوجيا.
دعم للعلاقات الاقتصادية والتجارية
وفي تصريحات رسمية، أشاد رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، بجودة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وماليزيا، داعيا إلى دفعها نحو المزيد من الشراكة الاقتصادية والتجارية وتوسيع آفاق الاستثمار المتبادل.
وبدوره، أكد السفير الماليزي حرص بلاده على توسيع التعاون الاقتصادي، مع التركيز على الصناعات التحويلية والزراعة والرقمنة والطاقات النظيفة واستكشاف المعادن، مثنيا على نجاح الجزائر في احتضان المعرض الإفريقي للتجارة البينية.
كما شدد الطرفان على أهمية التبادل الأكاديمي والثقافي كركيزة لتعزيز التواصل والتقارب بين الشعبين، مع تجديد الالتزام بتعزيز التعاون البرلماني عبر تبادل الزيارات والخبرات، وإنشاء لجان صداقة برلمانية ترسّخ أواصر الصداقة والأخوة بين البلدين.
وفي هذا السياق، جدد السفير الماليزي اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية مع الجزائر، مبرزا دورها الريادي في دعم قضايا التحرر والتنمية، وإسهاماتها الفاعلة ضمن المنظمات الدولية، بما في ذلك عضويتها في مجلس الأمن لصالح القضية الفلسطينية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين