في خضم التعقيدات الأمنية والسياسية التي تعصف بمنطقة الساحل، تعود الجزائر لتثبت موقعها كلاعب محوري في إدارة الأزمات الإقليمية وحل النزاعات، خاصة في ملف أزواد الشائك.

قال الناطق الرسمي باسم جبهة تحرير الأزواد في مالي، محمد المولود رمضان، إن الجزائر لعبت دورا هاما في حل النزاع بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية، من خلال فرض أو إرغام الأطراف على الدخول في مفاوضات لحل الأزمة عبر الحوار، كان أولها اتفاق تامنغست في 1990، وآخرها اتفاق السلم والمصالحة عام 2015، الذي يهدف لإنهاء النزاع، لكن المجلس العسكري الانقلابي في مالي أنهى اتفاق السلام في 2024.

وأكد رمضان، في حوار مع مركز “هيسبريدس” للدراسات الأمنية ومكافحة الإرهاب بلندن، تناول قضايا منطقة الساحل، أن جميع الاتفاقيات منذ بداية التسعينيات، على غرار اتفاقية تمنراست والميثاق الوطني واتفاقيات الجزائر، جرت بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية بوساطة جزائرية.

وأبرز القيادي بجبهة تحرير الأزواد أن الجزائر كان لها دائما دور محوري في تسوية الأزمة وطرح الحلول، باعتبارها الدولة الأكثر تضررا من هذا النزاع، إلى جانب موريتانيا.

ونوه إلى أنه في كل مرة تندلع فيها أزمة عسكرية أو سياسية في الأزواد، يعود عدد كبير من السكان إلى الجزائر وموريتانيا، ما يترتب عليه تداعيات أمنية، خاصة مع وقوع عمليات عسكرية قرب الحدود، وهو ما يفرض على الجزائر لعب دور الوسيط لإخماد هذه الأزمات.

كما أبرز أن الجزائر كانت دائما الوسيط الرئيسي في هذا النزاع، وأن جميع الاتفاقيات الموقعة تمت بوساطتها وعلى أراضيها.

وتأسست “جبهة تحرير الأزواد” رسميا نهاية عام 2024، وهي تنظيم سياسي وعسكري جمع 4 حركات وهي “الحركة الوطنية لتحرير أزواد”، و”مجموعة أمغاد وحلفائها للدفاع عن النفس”، و”المجلس الأعلى لوحدة أزواد”، و”الحركة العربية الأزوادية” تحت راية واحدة.

الدور التركي في الساحل

تطرق المتحدث إلى الدور التركي في منطقة الساحل، خصوصا من خلال التعاون العسكري مع باماكو.

وعبر القيادي بجبهة تحرير الأزواد عن تفاجئه بالموقف التركي، خاصة وأن تركيا كانت تقدم نفسها -حسبه- كدولة داعمة للشعوب المظلومة والقضايا العادلة.

وأوضح أن دعمها الحالي للسلطات الانقلابية في باماكو، خاصة عبر الطائرات المسيرة، يسهم في تصعيد الوضع، حيث تتهم هذه العمليات بالتسبب في خسائر بشرية وسط المدنيين واستهداف مناطق سكنية بشكل عشوائي.

وأكد أن الدور التركي أصبح منحازا، وهو ما يعد تطورا مؤسفا، خاصة في ظل الحديث عن استغلال الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة، مشيرا إلى أن نحو 60 بالمائة من ضحايا النزاع الأخير تنسب إلى استخدام المسيّرات التركية.

وأضاف أن هذا الدور ينظر إليه على أنه اصطفاف إلى جانب الحكومة المالية، ما يجعله محل انتقاد من قبل بعض الفاعلين في أزواد، الذين يؤكدون أنهم لا يعادون الشعب التركي، بل يعارضون السياسات الداعمة لأطراف في النزاع.

أسرى “فاغنر” في يد الأزواد

أشار الناطق الرسمي لجبهة تحرير الأزواد إلى وقوع أسرى من عناصر “فاغنر” خلال مواجهات عسكرية.

وأوضح أن هؤلاء الأسرى يعاملون وفق قواعد أسرى الحرب وبمعاملة إنسانية، مع وجود اتصالات غير معلنة بشأن هذا الملف، مؤكدا ضرورة التفاوض المباشر مع الجهات المعنية.

وفيما يتعلق بالإشاعات حول وجود دعم خارجي، نفى المتحدث ذلك، مؤكدا أن ما يتداول يدخل في إطار الحرب الإعلامية، وأن الحركة الأزوادية لا تحظى بأي دعم خارجي، خلافا لما يشاع.