دعا الأمين الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، “السلطات العمومية إلى إبداء إرادة صادقة في تكريس الانفتاح السياسي والإعلامي بما يتجاوز منطق المناسبات الانتخابية، وذلك عبر ضمان الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم والممارسة السياسية”.
وأكد الأمين الأول للأفافاس “ضرورة القطع مع منطق التشكيك والشيطنة تجاه الأصوات المخالفة، خاصة حين تصدر عن معارضة وطنية ديمقراطية ومسؤولة”.
وأوضح أوشيش، في كلمة له اليوم الجمعة خلال الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب، أن تشريعيات 2 جويلية تأتي في سياق وطني يتسم “بالانغلاق السياسي وتنامي حالة من العزوف المجتمعي المقلق، وهو مناخ لا يهيئ لقيام منافسة ديمقراطية حقيقية بقدر ما يعقّد مهام الفاعلين السياسيين ويزيدها جسامة”.
ونوّه بأن مثل هذه اللحظات الحرجة، بما تحمله من شكوك وتحديات، تظل كفيلة بإعادة الاعتبار للفعل السياسي ومنحه معناه الأصيل كرافعة للتغيير وخدمة الصالح العام.
ونوه المتحدث أن انخراط الأفافاس في هذا المسار الانتخابي يتم بوعي كامل بحجم المسؤولية، وفي استمرارية لنضال الحزب الرامي إلى بناء توافق وطني واسع حول عقد جامع لإعادة التأسيس السياسي والمؤسساتي، مضيفا أن هذا المشروع لا تحكمه حسابات آنية أو رهانات انتخابوية، بل يستند إلى تصور استراتيجي بعيد المدى يهدف إلى إرساء دعائم تحول ديمقراطي فعلي وتنمية مستدامة شاملة قائمة على السيادة الوطنية.
وشدد الأمين الأول لجبهة القوى الاشتراكية على أن “الطبقة السياسية مطالبة بالارتقاء بمستوى الخطاب والممارسة، والابتعاد عن اختزال العمل السياسي في صراع على المواقع أو تحقيق مصالح ضيقة”، مشيرا إلى أن الفضاء السياسي والإعلامي ينبغي أن يستعيد دوره الطبيعي كمنبر لتداول الأفكار وتنافس المشاريع والرؤى.
وأضاف أن “الانزلاق نحو الشعبوية والتهريج يشكل خطرا حقيقيا يفرغ السياسة من مضمونها، ويضعف الثقة في المؤسسات، ويغذي العزوف الشعبي”.
وشدد على أن “ترك الساحة للشعبوية والمغامرة السياسية يعني في المحصلة تكريس الاختلالات القائمة وتعميقها، وفتح المجال أمام خطابات تستثمر في معاناة المواطنين دون تقديم بدائل واقعية”.
وتابع أن: “اختزال الانتخابات التشريعية في مجرد سباق عددي على المقاعد يعد تضليلا يمس بجوهر التمثيل الوطني، ويهدد ليس فقط المسار الديمقراطي بل كذلك استقرار مؤسسات الدولة واستمراريتها”.
وأشار إلى أن الأفافاس سيعمل بشكل ملموس على تشكيل كتلة برلمانية قوية وذات كفاءة، قادرة على تمثيل التيار الوطني الديمقراطي التقدمي، والدفاع عن دولة القانون، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتكريس نموذج تنموي يقوم على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.
كما أكد أن مسؤولية التغيير لا تقع على عاتق الفاعلين السياسيين وحدهم بل هي مسؤولية جماعية تتطلب انخراطا واعيا وإرادة مشتركة لصياغة المستقبل الوطني، معتبرا أن سياسة الانسحاب أو ما يعرف بـ”الكرسي الشاغر” ليست موقفا محايدا، بل تعبير عن استقالة تفسح المجال لقوى قد لا تخدم المصلحة الوطنية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين