أصدرت لجنة الفتوى والإرشاد بمكتب شؤون حجاج الجزائر بياناً هاماً بخصوص أحكام المبيت بمشعر “منى” خلال موسم الحج الحالي، تضمن تسهيلات شرعية تهدف إلى الحفاظ على سلامة وكرامة الحجاج الجزائريين في ظل الكثافة العددية الهائلة وضيق المساحة المتاحة.

رخصة لأصحاب الأعذار

وأقرت اللجنة أنه يُشرع لأصحاب الأعذار من المرضى، وكبار السن، والنساء الحوامل، ومن يقوم على خدمتهم، ترك المبيت بمنى طيلة أيام التشريق، والتوجه مباشرة إلى فنادقهم بمكة المكرمة.

وأكد البيان أن هذا الإجراء لا يترتب عليه أي دم أو فدية، استناداً إلى مقاصد الشريعة الإسلامية في “حفظ النفس البشرية” وقواعد التيسير التي تجلبها المشقة.

الأدلة الشرعية

استندت الفتوى إلى سُنة النبي ﷺ في إذنه لعمه العباس بترك المبيت لأجل “السقاية”، معتبرة أن الحفاظ على الأرواح من الزحام والتدافع أولى وأعظم حرمة.

كما استشهدت اللجنة بآراء أئمة المذاهب (كالحسن البصري وأبي حنيفة والشافعي) الذين اعتبروا المبيت سنة وليس واجباً في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

ضوابط للأصحاء والقادرين

أما بالنسبة للحجاج الأصحاء والقادرين، أوضح البيان ضرورة المبيت في حال وجدوا مكاناً لا يضيق على الضعفاء، مشيراً إلى أن الواجب يتحقق بمكث “جُلّ الليل” (أكثر من نصفه)، ليجوز لهم بعدها المغادرة إلى فنادقهم مع العودة لرمي الجمرات قبل غروب الشمس.

نداء الإيثار وختمت اللجنة بيانها بنداء إنساني وشرعي للحجاج الشباب والأصحاء، داعية إياهم لاستحضار خُلق “الإيثار” وترك الأماكن في مخيمات منى لمن هم أحوج إليها من المرضى وكبار السن، مؤكدة أن تقديم المصلحة العامة على الخاصة هو من أعظم القربات في هذه الأيام المباركة.