أعرب حزب جيل جديد عن استنكاره الشديد للتطورات المرتبطة بمسار إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة بالنسبة لمترشحي الجالية الوطنية بالخارج، وذلك قبل أيام قليلة فقط من غلق آجال إيداع الملفات.

وأوضح الحزب، في بيان له، أن مترشحين من أفراد الجالية فوجئوا باشتراط تقديم شهادة الجنسية الجزائرية ضمن ملفات الترشح، رغم أن هذه الوثيقة لا تندرج صراحة ضمن القائمة الرسمية للوثائق المطلوبة والمبلغة للمترشحين.

وأشار الحزب إلى أن الإشكال لا يتعلق فقط بإضافة وثيقة جديدة، بل باستحالة استخراجها بالنسبة للمقيمين بالخارج، كون شهادة الجنسية لا تُستخرج إلا داخل الجزائر، ما يجعل الحصول عليها في هذه الآجال القصيرة أمرا “شبه مستحيل” بالنسبة للمترشحين المعنيين.

وفي هذا السياق، شدد الحزب على أن هذا الشرط يأتي بعد سلسلة من “الاختلالات الإدارية” التي سبق التنديد بها، من بينها استحالة حصول عدد من مترشحي الجالية على مستخرج الضرائب بسبب عدم امتلاكهم إقامة داخل الجزائر، إلى جانب نشر التقسيم الانتخابي الخاص بالجالية قبل أقل من 15 يوما من انتهاء آجال إيداع الملفات.

ولفت “جيل جديد” إلى أن مترشحي الجالية يجدون أنفسهم مجددا أمام وضعية تعيق مشاركتهم في الاستحقاق الانتخابي، معتبرا أن ذلك يتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه دستوريا.

وبخصوص موقف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أكد الحزب أنه قام بإخطارها رسميا بهذه الإشكالية عقب تسجيل هذا الشرط من طرف وفد تابع للسلطة بفرنسا، مشيرا إلى أن الرد الكتابي الذي تلقاه الحزب أكد أن شهادة الجنسية “ليست مطلوبة ولا ضرورية”.

وتساءل الحزب عن مدى جدية تنظيم العملية الانتخابية في ظل “تغير القواعد باستمرار”، معتبرا أن “غياب الوضوح” والاستباقية و”عدم مراعاة خصوصيات الجزائريين المقيمين بالخارج” يطرح عدة علامات استفهام حول ظروف الترشح.

كما ذكّر الحزب بأن جواز السفر البيومتري الجزائري الساري المفعول، إلى جانب رقم التعريف الوطني “S12”، يعدان وثيقتين قانونيتين لإثبات الجنسية الجزائرية، معتبرا أن القضية تجاوزت مجرد اختلالات إدارية لتصل إلى التشكيك في مصداقية تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي.

وجدد الحزب دعوته إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من أجل التدخل العاجل لتوضيح هذه الوضعية وضمان الحق الفعلي في الترشح دون أي تمييز، مقترحا الاكتفاء بجواز السفر البيومتري أو رقم “S12” لإثبات الجنسية، أو استحداث آلية رقمية استعجالية بالتنسيق مع وزارة العدل تسمح باستخراج شهادة الجنسية عن بعد.

وختم الحزب بيانه بالتساؤل عن الجهة المستفيدة من هذا “الارتباك الدائم” والأهداف الكامنة وراءه، وفق تعبيره.