جدّد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، مواقف الجزائر الثابتة من عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكداً دعمها للحلول السياسية السلمية في مختلف الأزمات التي تشهدها القارة الإفريقية وخارجها، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.

وأشرف عطاف، بمقر الوزارة، على فعاليات الاحتفال بإحياء يوم إفريقيا، المنظم هذه السنة تحت شعار “2026 عام استدامة المياه”، في حدث أكد من خلاله مجددًا التزام الجزائر بدعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز مسار التكامل القاري.

وفي كلمة مطولة بالمناسبة، شدّد وزير الدولة على الرمزية التاريخية ليوم إفريقيا أو يوم الوحدة الإفريقية، باعتباره محطة مفصلية في مسار القارة نحو التحرر وبناء الدول الوطنية وتكريس السيادة على الثروات والمقدرات.

وأشار إلى أن هذا اليوم لا يقتصر على استحضار الإرث التاريخي فحسب، بل يشكل أيضًا فرصة لتقييم الإنجازات واستشراف التحديات المستقبلية. إفريقيا بين التحديات والفرص.

وأكد أحمد عطاف أن القارة الإفريقية تواجه في المرحلة الراهنة تحديات دولية وإقليمية معقدة، في ظل تحولات يشوبها تراجع احترام القوانين الدولية، غير أن إفريقيا، حسبه، تمتلك في المقابل كل مقومات النهضة، من شباب وموارد طبيعية هائلة واقتصادات نامية وسوق قارية واسعة.

وأشار في هذا السياق إلى أن إفريقيا تعد “قارة المستقبل الواعد”، بالنظر إلى قدرتها على تحقيق التكامل الاقتصادي عبر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك، إضافة إلى ما تزخر به من إمكانيات بشرية وطبيعية تجعلها فاعلاً محورياً في الاقتصاد العالمي.

الجزائر وتجديد السياسة الإفريقية

وتوقف وزير الدولة عند ما وصفه بـ”نهج التجديد” في السياسة الإفريقية للجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مبرزًا الحركية التي تعرفها الدبلوماسية الجزائرية في بعدها الإفريقي على المستويات الثنائية والإقليمية والقارية.

وأوضح أن الجزائر عززت حضورها الدبلوماسي في القارة من خلال رفع عدد سفاراتها من 29 إلى 38 سفارة، وتوسيع شبكة الخطوط الجوية نحو 12 وجهة إفريقية مع توجه لبلوغ 20 وجهة مستقبلًا، إلى جانب رفع عدد المنح الدراسية الموجهة للشباب الأفارقة من 5000 إلى 8000 منحة سنويًا في مختلف التخصصات.

مشاريع كبرى لتعزيز الاندماج الإفريقي

وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز عطاف انخراط الجزائر في مشاريع هيكلية كبرى تهدف إلى دعم الاندماج القاري، على غرار الطريق العابر للصحراء، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وربط شبكات السكك الحديدية بدول الساحل، إضافة إلى دعم المبادلات التجارية الإفريقية.

كما أشار إلى مساهمة الجزائر في تطوير التبادل الاقتصادي الإفريقي، مستشهدًا بنتائج الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، التي أسفرت عن توقيع عقود بقيمة 23 مليار دولار بين متعاملين جزائريين ونظرائهم الأفارقة.

وفي قطاع الطاقة، أكد الوزير استعداد الجزائر لتقاسم خبراتها في مجالات التكوين وتطوير المشاريع الطاقوية، والمساهمة في إنجاز محطات توليد الكهرباء لفائدة الدول الإفريقية الشقيقة.

مواقف الجزائر من القضايا الإقليمية

وتطرق وزير الشؤون الخارجية إلى مواقف الجزائر من عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مجددًا دعم الجزائر للحلول السياسية في ليبيا، وتأكيدها على ضرورة تسوية النزاعات في الساحل الإفريقي عبر الحوار والحفاظ على وحدة الدول.

كما جدّد دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة، ودعمها لوحدة واستقرار السودان والصومال، ورفضها لأي تدخلات تمس سيادة الدول الإفريقية.

وفي السياق ذاته، أكد على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في منطقة الخليج، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى خفض التوترات، إضافة إلى التنديد بالاعتداءات في الأراضي الفلسطينية والدعوة إلى حل عادل وشامل يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة.

المياه محور استراتيجي لإفريقيا

واختتم وزير الدولة كلمته بالتأكيد على أهمية اختيار موضوع “استدامة المياه” كعنوان رئيسي لسنة 2026 داخل الاتحاد الإفريقي، باعتباره قضية استراتيجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن والاستقرار والتنمية في القارة.

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه إفريقيا، رغم تعقيدها، يمكن تحويلها إلى فرص حقيقية للنهوض بالقارة إذا توفرت الإرادة الجماعية، معتبرًا أن إفريقيا قادرة على ترسيخ مكانتها كقارة المستقبل بفضل مواردها وإمكاناتها البشرية والاقتصادية.