أنهت مؤسسة التنقيب، فرع مجمع سوناطراك، آخر التحضيرات التقنية واللوجستية للشروع في حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق 1″، بمنطقة أغاديز شمال النيجر، على بعد نحو 85 كيلومترًا من الحدود الجنوبية للجزائر.
وتندرج البئر الجديدة ضمن نشاط سوناطراك في حقل كفرا النفطي، الذي تبلغ مساحة مربعه نحو 23 ألفًا و737 كيلومترًا مربعًا، ويُعد أحد أبرز مشاريع التعاون الجزائري-النيجري في مجال المحروقات.
حفر على عمق 3900 متر
تمكنت مؤسسة التنقيب من استكمال التحضيرات “رغم الظروف المناخية القاسية وطبيعة التضاريس والتحديات اللوجستية التي رافقت العملية، بعدما نقلت آليات الحفر وورشة العمل وقاعدة الحياة من منطقة حاسي مسعود، على مسافة تتجاوز 2000 كيلومتر”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.
وأوضح المشرف على عملية نقل وتجهيز آليات الحفر، عبد العزيز محفوظ، في تصريح للوكالة أن المؤسسة أنهت آخر الترتيبات استعدادًا لانطلاق عملية الحفر، التي ستصل إلى عمق يقارب 3900 متر.
وتتولى شركة ّإينافور” عمليات الحفر، مستفيدة من خبرتها في تنفيذ مشاريع مماثلة، من بينها مشاريع أنجزتها في سلطنة عمان.
مؤشرات أولية تنتظر تأكيد الحفر
تكتسي البئر الجديدة أهمية في إطار مواصلة تقييم الإمكانات النفطية لحقل كفرا، خصوصًا في ظل المؤشرات الأولية التي أظهرتها الدراسات السابقة.
غير أن تحديد حجم الموارد القابلة للاستغلال والنتائج الفعلية للبئر سيبقى مرتبطًا بما ستكشف عنه عمليات الحفر والاختبارات اللاحقة.
ولا يقتصر النشاط الجزائري في المنطقة على الجانب الاستكشافي، إذ يشمل أيضًا نقل التكنولوجيا والخبرة وتكوين الإطارات والعمال النيجريين في قطاع المحروقات.
كفرا.. حقل سبق أن شهد اكتشافين نفطيين
يأتي حفر “كفرا جنوب شرق 1” بعد اكتشافين نفطيين حققتهما سوناطراك سابقًا في المنطقة.
ففي 2018، أسفرت البئر الاستكشافية «كفر 1» عن اكتشاف نفطي، إلى جانب مخزون من النفط الثقيل، بحجم مثبت ومحتمل قُدّر بنحو 168 مليون برميل.
وفي 2019، كشفت البئر الثانية «كفر إن 1» عن وجود نحو 400 مليون برميل من النفط الغني بالبارافين، فيما قدرت الاحتياطيات القابلة للاستخراج من هذا الاكتشاف بنحو 100 مليون برميل.
وتشكل هذه الاكتشافات أساسًا مهمًا لعمليات التقييم والتطوير اللاحقة في المنطقة، في وقت تراهن فيه النيجر على استغلال إمكاناتها النفطية لزيادة إنتاجها.
من التنقيب إلى تطوير حقل كفرا
كان مجمع سوناطراك قد أعلن في مارس الماضي عزمه الشروع في حفر آبار بحقل كفرا بعد استكمال الدراسات التقنية، وبرمجت بدء العمليات خلال أفريل.
ويعود نشاط سوناطراك في المنطقة إلى سنوات، إذ حصلت الشركة على ترخيص للتنقيب في كفرا سنة 2005، قبل توقيع عقد لتقاسم الإنتاج مع الجانب النيجري سنة 2015.
وفي فيفري 2022، جرى تجديد الاتفاق المتعلق بمربع كفرا، بما يسمح بمواصلة تقييم الاحتياطيات وتحديد الإمكانات الإضافية في المنطقة، في ضوء نتائج عمليات الاستكشاف السابقة.
الجزائر والنيجر تعززان التعاون في المحروقات
تندرج هذه العمليات ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون الجزائري-النيجري في قطاع المحروقات.
وفي مارس 2026، أكدت السلطات الجزائرية والنيجرية مواصلة العمل على تطوير حقل كفرا، فيما تناولت المحادثات بين مسؤولي البلدين جوان الماضي مستجدات نشاطات سوناطراك وآفاق توسيع التعاون في المجال الطاقوي.
وكان وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، قد أجرى في جانفي الماضي زيارة إلى نيامي، حيث بحث مع المسؤولين النيجريين تطوير التعاون في مجالات النفط والغاز.
كما سبق أن أكد الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني أهمية الاستفادة من الخبرة الجزائرية في قطاع المحروقات، مع التشديد على تسريع المشاريع المشتركة بين البلدين.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين