أبلغ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً برفض إسرائيل القاطع للانسحاب من المواقع التي يسيطر عليها في جنوب لبنان.

تزامن ذلك مع بروز إجماع إسرائيلي نادر يضم قادة الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء لرفض مسودة اتفاق السلام بين واشنطن وطهران ووصفه بالفشل الإستراتيجي والتخلي الأمريكي عن أمن تل أبيب ومصالحها الحيوية بالمنطقة.

شروط نتنياهو لـترامب ومحاولة فرض الأمر الواقع بلبنان

وأفادت وسائل إعلام عبرية على رأسها صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن نتنياهو تبنى مواقف متشددة للغاية خلال اتصاله الأخير بترامب، حيث أكد أن إسرائيل تعتبر نفسها غير ملزمة بتاتاً بالبند اللبناني الوارد في “اتفاق جنيف” ولن توقف عملياتها العسكرية، مطالباً بمنح الجيش حرية الحركة الكاملة لمواصلة تدمير البنى التحتية لحزب الله والتعامل مع أي تهديد في الجنوب.

وتسعى تل أبيب لتثبيت معادلة ميدانية مشابهة لما جرى عقب اتفاق نوفمبر 2024 عبر مواصلة القصف والتوغل البري نحو نقاط أعمق لتعزيز أوراقها التفاوضية قبل أي محادثات مرتقبة مع الجانب اللبناني ومشددة على استمرار العمل العسكري حتى لو أدى ذلك لاندلاع خلاف سياسي مباشر مع إدارة ترامب في حال طُلب من القوات الإسرائيلية الانسحاب الفوري.

إجماع سياسي رافض للاتفاق واتهامات بـالتخلي الأمريكي

داخليا، يبدو أن المجتمع الإسرائيلي بمختلف تياراته أظهر توافقاً غير معتاد في الهجوم على مذكرة التفاهم المقرر توقيعها يوم الجمعة 19 جوان 2026 في مدينة جنيف بسويسرا.

واعتبرت الأوساط الإسرائيلية أن واشنطن تخلت عن حليفتها وأبرمت الصفقة فوق رأس إسرائيل ودون تلبية مطالبها بتفكيك المشروع النووي بالكامل أو فرض قيود على البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني وتقييد حلفائها الإقليميين وتطوير عمليات تخصيب اليورانيوم.

وينحصر الانقسام الإسرائيلي في تحديد المسؤول عن هذا الإخفاق حيث يرى تيار اليمين أن ترامب تراجع عن شروطه وقدم تنازلات مجانية لصالح طهران بينما اتهمت المعارضة نتنياهو بتقديم تقديرات استخباراتية خاطئة وبناء قصور رملية واهية حول إمكانية إسقاط وتغيير النظام الإيراني عسكرياً.

ردود فعل حادة من بن غفير وغانتس وغولان

وتصاعدت ردود الفعل الرسمية والحزبية حيث دون وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مؤكداً أن إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق الأمريكي الإيراني وأن بلاده لا تخضع لسياسات الولايات المتحدة وتوجيهاتها، كما هاجم رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان الاتفاق واصفاً إياه بأنه بدد بالكامل كافة الإنجازات العسكرية وأظهر نتنياهو في صورة القائد الضعيف والمعزول وبلا أي تأثير دولي.

ووصف رئيس حزب معسكر الدولة بيني غانتس الاتفاق بأنه فشل إستراتيجي تاريخي سيجبر تل أبيب على خوض صراعات دبلوماسية وعسكرية وقانونية معقدة طوال السنوات المقبلة.

وجاءت هذه الردود الغاضبة عقب إعلان رئيس وزراء باكستان شهباز شريف عن إتمام بنود التهدئة الشاملة بكافة الجبهات وتأكيد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي أن نص مذكرة إسلام آباد أصبح نهائياً بالكامل وسيجري توقيعه الجمعة في جنيف.