عادت قضية العون القنصلي الجزائري المحتجز بفرنسا إلى الواجهة مجددا، بعد أن تحدثت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن طلب تقدمت به النيابة الفرنسية الوطنية لمكافحة الإرهاب يقضي بالإفراج عنه، في خطوة وصفتها الصحيفة بالتحول اللافت في مسار القضية.
وبحسب المصدر ذاته طلبت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب (PNAT)، بتاريخ 11 جوان الجاري، الإفراج عن الدبلوماسي الجزائري السابق إسماعيل. ر، الموضوع رهن الحبس المؤقت منذ 12 أفريل 2025، على خلفية اتهامات تتعلق بالتورط في عملية اختطاف مزعومة للمدعو أمير بوخرص المعروف باسم “أمير ديزاد” سنة 2024.
وأوضحت الصحيفة أن طلب النيابة جاء عقب التماس بالإفراج تقدمت به هيئة دفاع إسماعيل بيوم واحد، في خطوة اعتبرتها تحولا لافتا في موقف الادعاء الفرنسي، بعدما سبق له أن رفض جميع طلبات الإفراج المقدمة لصالح الدبلوماسي الجزائري منذ بدء القضية.
بالمقابل، لم يستجب القضاء الفرنسي إلى غاية الآن لطلب الإفراج الذي تقدمت به النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، رغم ما يحمله من دلالات بشأن تطور التعاطي القضائي مع الملف.
بحسب صحيفة لوموند، تعتقد مصادر مطلعة على القضية أن هذا التطور يمثل تغيرا مهما في موقف الادعاء العام تجاه القضية التي “أسهمت في تعميق الأزمة بين الجزائر وباريس”، خاصة بعد تبادل إجراءات طرد 24 دبلوماسيا من البلدين على خلفية الملف.
وبخصوص أبعاد هذه الخطوة، أشارت الصحيفة إلى أن التطور يأتي في وقت تتواصل فيه “الاتصالات والمفاوضات بين الجزائر وفرنسا” بشأن عدد من الملفات العالقة، من بينها قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر بتهمة “الإشادة بالإرهاب”.
واعتبرت أن “السلطات الجزائرية تعتبر استمرار احتجاز العون القنصلي أحد أبرز العوائق أمام عودة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي،” وترى أن القضية ألقت بظلالها على ملفات أخرى مطروحة بين البلدين.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت هذه المرونة الجديدة من جانب النيابة الفرنسية مرتبطة “بجهود جارية خلف الكواليس بين الجزائر وباريس لاحتواء الأزمة وتهيئة الظروف لتسوية بعض الملفات الحساسة، وفي مقدمتها قضية كريستوف غليز”.
للإشارة، وضعت السلطات القضائية الفرنسية عونا قنصليا جزائريا رهن الحبس المؤقت أياما قليلة بعد الزيارة التي قادت وزير الخارجية الفرنسي جان نوال بارو إلى الجزائر.
وعلى إثر ذلك، استقبل الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، سفير فرنسا لدى الجزائرستيفان روماتيه ، معبرا عن احتجاج الجزائر الشديد على قرار توجيه الاتهام إلى العون القنصلي ووضعه رهن الحبس المؤقت في إطار التحقيق المرتبط بقضية أمير بوخرص.
كما رفضت الجزائر، وفق ما أعلنته وزارة الشؤون الخارجية، المبررات التي استند إليها الادعاء الفرنسي المتخصص في قضايا الإرهاب، وطالبت بالإفراج الفوري عن العون القنصلي، مع احترام الحقوق والضمانات المرتبطة بمهامه وفقا للاتفاقيات الدولية والاتفاقات الثنائية، بما يمكنه من الدفاع عن نفسه في ظروف تضمن الحد الأدنى من العدالة.
هل يستفيد من عفو رئاسي؟
كان الصحفي الرياضي الفرنسي قد أُوقف في ماي 2024 أثناء إنجازه تحقيقًا صحفيًا حول نادي شبيبة القبائل، قبل أن يُدان في جوان 2025 بالسجن سبع سنوات بتهمة “الإشادة بالإرهاب”، وهي العقوبة التي أيدتها محكمة الاستئناف في ديسمبر الماضي.
وأعلن محامو الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، مؤخرا، أن الإجراءات القضائية المتعلقة بملفه انتهت بشكل نهائي، بعد رفض الطعن بالنقض الذي تقدم به النائب العام، ما يفتح المجال أمام إمكانية استفادته من عفو رئاسي. وذلك بحسب ما أوردته قناة فرانس 24 نقلًا عن وكالة الأنباء الفرنسية AFP.
وأشار محامو غليز إلى أن إغلاق المسار القضائي يجعل مصير موكلهم مرتبطًا الآن بالصلاحيات التقديرية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مؤكدين أملهم في صدور عفو رئاسي في أقرب الآجال لإنهاء هذه القضية من الناحية الإنسانية، حسبهم.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين