تتواصل التحقيقات القضائية في شبهات التزوير والمساس بنزاهة الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما باشر القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي بالعاصمة تحقيقا قضائيا جديدا شمل مترشحا فائزا بولاية البويرة وعددا من المؤطرين والمشرفين على عمليات فرز الأصوات.

وبحسب المعطيات المتوفرة، أمر قاضي التحقيق لدى القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي بإيداع المترشح الفائز عن حزب جبهة المستقبل رهن الحبس المؤقت، إلى جانب مؤطرين شاركوا في عملية الفرز، وذلك عقب جلسات السماع الأولية في إطار التحقيق المفتوح حول شبهات تزوير ومساس بنزاهة الاقتراع.

وتشير المعلومات التي نقلها “موقع الخبر“، إلى أن التحقيقات لم تقتصر على المترشح الموقوف، بل شملت مترشحين آخرين فائزين وغير فائزين، مع استمرار الاستماع إلى عدد من الأشخاص المعنيين بالملف، وسط توقعات باتخاذ إجراءات قضائية إضافية، قد تشمل أوامر جديدة بالإيداع أو إخضاع مشتبه فيهم للرقابة القضائية.

كما تواصل المصالح الأمنية تحرياتها في عدد من المراكز الانتخابية عبر مختلف ولايات البلاد، للتحقق من شبهات تتعلق بالتلاعب بأصوات الناخبين وتضخيم نتائج بعض المترشحين، وهي معطيات تؤثر على نتائج بعض المقاعد البرلمانية إذا ثبتت الوقائع قضائيا.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مرحلة دراسة الطعون الانتخابية أمام المحكمة الدستورية، التي تتولى الفصل في الطعون المقدمة قبل الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، وفق الآجال التي يحددها قانون الانتخابات.

ويكتسي هذا التزامن أهمية خاصة بالنظر إلى أن مخرجات التحقيقات قد تتقاطع مع الملفات المعروضة على المحكمة الدستورية، في حال ثبوت مخالفات تمس بصحة النتائج في بعض الدوائر الانتخابية.

أوامر بالحبس في الجلفة

قبل قضية البويرة، شهدت ولاية وهران فتح تحقيق مماثل، حيث أمر قاضي التحقيق لدى محكمة وادي تليلات بإيداع مترشح فائز عن حزب صوت الشعب الحبس المؤقت، إلى جانب ثمانية مؤطرين بمكتب تصويت في منطقة حاسيان، على خلفية الاشتباه في تزوير نتائج الانتخابات.

وفي ولاية الجلفة، أصدر قاضي التحقيق بمحكمة حاسي بحبح أوامر بإيداع ثمانية أشخاص الحبس المؤقت، مع وضع مترشحتين تحت الرقابة القضائية، في إطار التحقيقات المتعلقة بشبهات رافقت سير عملية الاقتراع.

وتشير المعطيات إلى أن التحقيقات في الجلفة شملت مؤطرين وأعضاء تابعين للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، إضافة إلى مترشحين، قبل إحالتهم على قاضي التحقيق الذي باشر الإجراءات القضائية في انتظار استكمال التحقيقات.

وأثار الملف اهتماما واسعا، خاصة أن إحدى المترشحتين الخاضعتين للرقابة القضائية كانت قد فازت بمقعد في المجلس الشعبي الوطني ضمن قائمة حزب الوحدة الوطنية والتنمية.

كما سجلت الولاية طعونا لم تقتصر على المنافسة بين الأحزاب، بل امتدت إلى خلافات داخل بعض القوائم الانتخابية، بعدما اعترض مترشحون على النتائج التي حققها مترشحون من الحزب نفسه.

تحقيقات ترصد تجاوزات

امتدت التحقيقات كذلك إلى وقائع متداولة في ولايتي وهران والبويرة، عقب نشر تسجيلات مصورة وتقديم طعون تتحدث عن تجاوزات في بعض مكاتب التصويت ومحاضر فرز الأصوات.

وتحدثت معطيات متداولة عن توقيف عشرات الأشخاص من مؤطرين ومشرفين على العملية الانتخابية، مع استمرار التحقيقات لكشف جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات القانونية في حال ثبوت المخالفات.

وفي المقابل، أعلنت عدة أحزاب سياسية رصدها لخروقات خلال العملية الانتخابية، تضمنت، بحسب تصريحاتها، شبهات تصويت بأسماء متوفين والتلاعب بمحاضر الفرز في بعض المكاتب.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد شدد يوم الاقتراع على ضرورة حماية نزاهة الانتخابات، مؤكدا أن الدولة ستتعامل بصرامة مع أي محاولة للمساس بشفافية العملية الانتخابية أو مخالفة أحكام القانون.