استحضرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، إلهام الجزائر لرسامين أمريكيين، لتؤكد أن الفن شكّل أحد أبرز الجسور الثقافية التي جمعت البلدين خلال القرن التاسع عشر.

وأبزت السفارة، في منشور عبر حساباتها الرسمية، أن فنانين أمريكيين، من بينهم فريدريك آرثر بريدجمان وهنري أوساوا تانر، زاروا الجزائر خلال سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر، واستوحوا لوحاتهم من عمارتها ومناظرها الطبيعية ومشاهد الحياة اليومية فيها.

وأضافت أن هذه الأعمال الفنية أسهمت في تعريف الجمهور الأمريكي بشمال إفريقيا، وقدمت صورة تعكس ثراء الثقافة والتراث الجزائري، ما جعل الفن وسيلة لتعزيز التقارب الثقافي بين الشعبين.

فريديريك آرثر بريدجمان

يعتبر بريدجمان أحد أبرز الرسامين الأمريكيين في القرن التاسع عشر.

وزار الرسام الأمريكي، الجزائر لأول مرة عام 1872، ثم عاد إليها مرات عديدة، مستلهما من عمارتها، ومناظرها الطبيعية، وحياة أهلها اليومية.

ووثق بريدجمان، شمال إفريقيا في أعمال فنية.

وقال فريديريك آرثر بريدجمان في حديثه عن تجربته في الجزائر: “لا يوجد بلد يتمتع بضوء أكثر إشراقًا من الجزائر.”

ومن أشهر لوحات الفنان الأمريكي التي رسمها في الجزائر، “نساء البليدة في يوم المولد النبوي 1900”.

هنري أوساوا تانر

سافر تانر إلى باريس هرباً من التمييز العنصري الصارخ في الولايات المتحدة، قبل أن تقوده رغبته في تعميق لوحاته ذات الطابع الديني والبيئي إلى زيارة شمال إفريقيا، بما في ذلك الجزائر، في سنة 1908 (خاصة مدينة بسكرة والجزائر العاصمة).

تميز أسلوب تانر باستخدام درجات الأزرق والأخضر المتوهجة والغامضة.

وفي الجزائر، وجد ضالته البصرية، حيث أتاح له الضوء المتوسطي الساطع المنعكس على الجدران البيضاء تباينات قوية ومثيرة بين الظل والنور، وهو ما يظهر بوضوح في لوحته “مشهد من الجزائر”.

وعلى عكس العديد من الرسامين المستشرقين الذين سافروا برؤية سطحية، كان تانر يبحث عن الجوهر الإنساني والروحي.

وألهمته الأزياء المحلية والبيئة الصحراوية الجزائرية لإثراء لوحاته الدينية الشهيرة.

ويليام سارتين

من بين الفنانين الأمريكيين الذين وجدوا في الجزائر مصدرًا لإلهامهم، برز ويليام سارتين، الذي شكّلت زيارته للبلاد في سبعينيات القرن التاسع عشر محطة مفصلية في مسيرته الفنية.

وابتعد سارتين عن النزعة الاستشراقية التقليدية التي ركزت على المشاهد الصاخبة والغرائبية، واتجه إلى إبراز الجانب الهادئ والشاعري للبيئة الجزائرية، مستلهمًا أزقتها العتيقة وواحاتها ومناظرها الطبيعية الواسعة.

كما انعكس الضوء الجزائري في أعماله عبر درجات ترابية دافئة وظلال ناعمة، مانحًا لوحاته طابعًا تأمليًا مميزًا.

ولم يقتصر تأثير الجزائر على مناظره الطبيعية، بل تجلى أيضًا في بورتريهاته للشخصيات المحلية، التي أبرز فيها العمق الإنساني وملامح الوقار بعيدًا عن الصور النمطية السائدة آنذاك، لتصبح الجزائر بالنسبة إليه فضاءً اكتشف فيه لغة فنية خاصة تقوم على البساطة والشاعرية والاحتفاء بجمال المكان والإنسان.