أعلن الأمين العام لوزارة الصحة، محمد طالحي، أن المعدل الإجمالي للإنجاب في الجزائر تراجع إلى نحو 2.5 طفل لكل امرأة، بعدما كان يقارب 8 أطفال لكل امرأة خلال السنوات التي أعقبت الاستقلال، في مؤشر يعكس التحولات الديموغرافية التي شهدها المجتمع الجزائري.

وأوضح طالحي، في كلمة ألقاها نيابة عن وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان خلال إحياء اليوم العالمي للسكان، أن الجزائر ما تزال تحتفظ “بتركيبة سكانية فتية”، ما يمنحها “فرصة حقيقية للاستفادة من العائد الديموغرافي”، شريطة مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز قدرات الشباب وتمكينهم من المساهمة الفعلية في التنمية الوطنية.

وأشار المتحدث إلى أن العالم يشهد تحولات ديموغرافية متسارعة تتمثل في انخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع نسبة كبار السن وتغير تطلعات الشباب، ما يستدعي اعتماد سياسات استباقية تضع الإنسان في صلب التنمية وتوفر الظروف الملائمة للتعليم والعمل والصحة والسكن وتكوين الأسرة.

وأضاف المسؤول ذاته، وفق ما نقلته صحيفة “الخبر“، أن التراجع المسجل في معدلات الإنجاب بالجزائر يعكس جملة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها ارتفاع مستويات التعليم والتوسع الحضري وتغير أنماط الزواج، وزيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب “التحسن العام في ظروف المعيشة”.

الجزائر تتصدر مغاربيا رغم التراجع

في السياق ذاته، أظهرت دراسة حديثة للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي أن دول المغرب العربي الثلاث الجزائر والمغرب وتونس، سجلت تراجعا واضحا في معدلات الخصوبة خلال العقود الأخيرة.

وذكرت الدراسة أن معدل الخصوبة في هذه الدول كان يتراوح بين 7 و8 أطفال لكل امرأة خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتراجع بشكل حاد منذ بداية التسعينيات في تحول ديموغرافي وصفته بـ”التاريخي”.

ورغم المنحى التنازلي، حافظت الجزائر على المرتبة الأولى مغاربيا من حيث عدد المواليد لكل امرأة، بمعدل بلغ 2.61 طفل سنة 2024، مقابل 1.97 طفل في المغرب، و1.58 طفل في تونس سنة 2023، مع توقع انخفاضه إلى 1.53 طفل خلال 2024.

كما أشارت الدراسة إلى أن الجزائر شهدت فترة انتعاش في الخصوبة بين عامي 2000 و2017، تجاوز خلالها المعدل ثلاثة أطفال لكل امرأة، قبل أن يعود إلى التراجع خلال السنوات الأخيرة، في حين سجلت تونس انتعاشا محدودا قبل استئناف مسار الانخفاض، بينما واصل المغرب تراجعه التدريجي منذ التسعينيات.