حسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجدل الذي أثارته تصريحات سفير بلاده لدى الجزائر بشأن احتمال رفع عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى نحو 250 ألف تأشيرة سنويا، مؤكدا أن باريس لم تحدد أي هدف رقمي في هذا الملف، وأن سياستها لا تنطوي على “أي تهاون”.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، إن الرئيس الفرنسي “حرص على تصحيح التصريحات التي أدلى بها سفيرنا في الجزائر وجرى تناقلها على نطاق واسع في الأيام الأخيرة، لا سيما في ما يتعلق بعدد التأشيرات”.
ونقلت بريجون عن ماكرون قوله: “لقد شرعت فرنسا في عملية متطلبة في ما يتعلق بقضايا ومواضيع كبرى مع الجزائر، ومع ذلك لا توجد أهداف رقمية بشأن التأشيرات، ولا يوجد أي تهاون من جانب فرنسا”.
وأوضحت أن السياسة التي اعتمدها ماكرون منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017 قامت على تقليص عدد التأشيرات بما يتوافق مع احتياجات فرنسا والظروف الجيوسياسية، مشيرة إلى أن عدد التأشيرات الصادرة آنذاك كان يقارب 500 ألف تأشيرة سنويا.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أن ملف تحديد عدد التأشيرات لم يكن مطروحا خلال المحادثات التي أجرتها باريس مع الجزائر، قائلا إن هذا الموضوع “لم يتم الخوض فيه قط”.
كما شدد الوزير المنتدب المكلف بأوروبا، بنجامين حداد، على أن “لا يوجد أي هدف رقمي أو حصة أو مسار محدد بشأن التأشيرات قيد النقاش”، مؤكدا أن قرارات الحكومة الفرنسية في هذا الملف تستند حصراً إلى “الدفاع عن مصالح فرنسا”.
وأضاف حداد أن أولويات الحوار مع الجزائر تتركز على ملفات الهجرة والأمن ومكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، نافيا أن تكون زيادة عدد التأشيرات ضمن جدول المباحثات بين البلدين.
تصريحات السفير تشعل الجدل في فرنسا
وجاءت هذه التوضيحات عقب تصريحات أدلى بها السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، خلال مقابلة مع موقع “كل شيء عن الجزائر” (TSA)، تحدث فيها عن زيادة في عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين بهدف العودة على الأرجح إلى مستويات ما قبل الأزمة، حين كانت فرنسا تمنح نحو 250 ألف تأشيرة سنويا.
فيما اعترف روماتيه بأن العلاقة بين الجزائر وفرنسا “تأثرت بشكل كبير” بالأزمة التي عصفت بين البلدين، أكد أنه لا يبحث عن تحديد المسؤول” عن ذلك.
وأثارت تلك التصريحات انتقادات حادة من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، التي اعتبرت أنها تمثل تراجعا في سياسة الحكومة تجاه ملف الهجرة.
واستنكر رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا ما وصفه بـالرضوخ، بينما اعتبر المرشح الرئاسي عن حزب “الجمهوريين” برونو روتايو أن الأمر يمثل تنازلا، في وقت تسعى فيه باريس إلى إعادة بناء علاقة أكثر استقرارا مع الجزائر بعد أشهر من التوتر السياسي والدبلوماسي.
وعرفت العلاقة بين الجزائر وباريس تدهورا غير مسبوق كاد أن يصل إلى حد القطعية الدبلوماسية بعدما أكدت فرنسا عام 2024 دعمها لمخطط المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
ومنذ ذلك الحين، توالت الأزمات بين باريس والجزائر متجسدة في أشكال عديدة، من بينها وقف تبادل الزيارات للمسؤولين من البلدين وطرد متبادل لدبلوماسيين وتعليق التعاون الأمني والقضائي، إضافة إلى رفض الجزائر تسلم رعاياها المقيمين بشكل غير قانوني على الأراضي الفرنسية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين