قال الدبلوماسي السابق عمار بلاني، إن المغرب “لا يتورع عن أي شكل من أشكال المساومة مهما بلغت دناءته”، بما في ذلك إقامة علاقات مع الأنظمة الإجرامية في تل أبيب وأبو ظبي في محاولة لصياغة صورة قوة إقليمية صاعدة.
ونوه الدبلوماسي بلاني، في منشور له على “فايسبوك”، إلى أن المغرب ينتهج استراتيجية لإحلال الأمر الواقع الاستعماري بصورة منهجية محل القانون الدولي.
وأبرز أن الصحراء الغربية تظل في نظر الأمم المتحدة إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي لم يحسم وضعه النهائي بعد، ومن المفترض أن يتحدد ذلك من خلال عملية لتقرير المصير، غير أن الرباط لم تتخلّ قط عن هذا التوصيف، بل تعمل منذ عقود على تفريغه من مضمونه، معتمدة على فرض الوجود الفعلي على الأرض، وترسيخ الحضور الاقتصادي وتراكم أشكال الدعم الدبلوماسي الظرفية والمتقلبة، بدلا من الالتزام بالإطار القانوني الدولي.
وأضاف أن الاعتراف الأمريكي لعام 2020 الذي تم انتزاعه في ظروف انتهازية فاضحة مقابل تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، ثم انضمام فرنسا وإسبانيا، وبصورة أكثر حذرا المملكة المتحدة لا يغير شيئا من جوهر المسألة، إذ إن أيا من هذه المواقف لا يستند إلى المسار الحتمي المتمثل في تقرير مصير الشعب الصحراوي.
وأوضح أن ذلك ظهر بوضوح في قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، إذ إن إقراره بالخطة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها “أساسا للتفاوض يكرّس ميزان قوى بدلا من أن يحسم مسألة قانونية.
وذكّر بلاني بأن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أكدت ذلك بوضوح عام 2024، عندما قضت بأن الاتفاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تنطبق على الصحراء الغربية من دون موافقة شعبها، معتبرا أن بروكسل تسارع في خرق جديد، إلى الالتفاف على هذا الحكم باسم مصالحها المرتبطة بالهجرة والدبلوماسية والتجارة.
وأشار إلى أن ما تقدمه الرباط باعتباره “مغربية تاريخية” للصحراء الغربية لا يعدو في الواقع أن يكون عملية لتطبيع واقع الاحتلال، موضحا أنه كلما طال الزمن وعزز المغرب وجوده، ازدادت الصعوبة السياسية في التراجع عن وضع قائم قام هو نفسه بتشكيله بما يخدم مصالحه.
وأبرز المتحدث أن هذا المنطق القائم على موازين القوة لا ينطبق على الصحراء الغربية وحدها، مشيرا إلى أن التقارب العسكري مع الكيان الإسرائيلي منذ عام 2020 في مجالات الطائرات المسيّرة والأمن السيبراني والاستخبارات يمنح المغرب قدرات تتجاوز بكثير متطلبات مجرد التعاون الأمني، وهي قدرات تنظر إليها بصورة مشروعة في الجزائر باعتبارها تهديدا مباشرا.
وشدد على أنه مهما حاولت الرباط نفي ذلك فإن النتيجة الفعلية لا تتغير، والمتمثلة في اختلال عسكري متنام ومزعزع للاستقرار في منطقة أنهكتها عقود من التنافس والصراع.
وفي سياق آخر، تطرق الدبلوماسي الجزائري إلى ما وصفه بتوظيف تدفقات الهجرة بصورة انتهازية كوسيلة للضغط على أوروبا.
وأوضح بلاني أن الموقع الجغرافي للمغرب يمنحه في مواجهة أوروبا هامشا من النفوذ التفاوضي، تعلمت الرباط أن تستخدمه بلا مواربة ولا اكتراث، مشيرا إلى أن الأزمات المتكررة حول سبتة ومنها الأزمة اللافتة في جويلية الفارط، ليست مجرد حوادث عابرة مرتبطة بالهجرة.
وأكد أن هذه الخطوة تندرج ضمن منطق تتحول فيه السيطرة على الحدود إلى ورقة للمساومة، حيث إن كل تراخ فعلي أو متسامح معه في مراقبة السواحل يفضي إلى تدفق للمهاجرين يضع إسبانيا والاتحاد الأوروبي تحت الضغط في التوقيت الذي تراه الرباط مناسبا.
ونوه إلى أن هذا التوظيف الميكيافيلي يزداد إشكاليةً لأنه يقوم على معاناة حقيقية لشباب مغربي يُضحّى بهم على مذبح هذه الاستراتيجية.
واعتبر أن توظيف معاناة شبابها أنفسهم أداةً للضغط على جيرانها الأوروبيين يعكس حسابًا انتهازيًا باردًا، تعجز الدبلوماسية الناعمة ظاهريًا عن إخفائه.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين