كشف تقرير تحليلي لمركز “ستيمسون” الأمريكي للأبحاث الأمنية، نشر أول أمس، تداعيات سلبية لتباين مواقف دول الاتحاد الأوروبي تجاه الجزائر والمغرب، محذرا من أن سياسات كل دولة منفردة قد تقوض تماسك التكتل وتعرض مصالحه للخطر.

وذكر التقرير، الذي أعده الباحث جلال خشيب المتخصص في سياسات القوى الكبرى وديناميكيات شمال إفريقيا، أن فرنسا وإسبانيا تدعمان مقترح الحكم الذاتي المغربي، بينما تحافظ إيطاليا وألمانيا على حيادها، مستفيدة من علاقاتهما الاقتصادية والاستراتيجية مع الجزائر.

وأضاف أن هذه التباينات تضعف قدرة الاتحاد الأوروبي على التحرك ككتلة موحدة، وتعرض قيمه للتهديد عند مواجهة ضغوط لمصالح وطنية ضيقة.

وأوضح التقرير أن التوترات المتصاعدة بين الجزائر والمغرب تسببت في تعطيل تدفقات الغاز، وفرض إجراءات تجارية انتقامية، وزيادة الضغوط على الهجرة، ما أثر بشكل مباشر على فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

وأشار إلى أن أي دعم أوروبي لأحد الطرفين يؤدي إلى توتر العلاقات مع الطرف الآخر، ويضع المصالح الأوروبية في دائرة الخطر.

وحذر التقرير من أن استمرار الانقسامات الأوروبية قد يؤدي إلى معضلة أمنية كلاسيكية، مضيفا أن إصلاح الوضع يتطلب استراتيجية “الاحتواء المزدوج الناعم”، القائمة على الحياد الفعال، وبناء الثقة، وتعزيز المصالح المشتركة عبر المبادرات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية غير التصادمية.

وشدد التقرير على أهمية إنشاء آليات تنسيق داخل جهاز العمل الخارجي للاتحاد، أو تعيين مبعوث خاص لإدارة الأزمة بشكل موحد، مع منع الدول الأعضاء من استغلال النزاع لتحقيق مكاسب أحادية، خصوصا في ضوء ممارسات باريس ومدريد تجاه ملف الصحراء الغربية، وما يرافقها من ضغوط أو مساومات على الجزائر.

ومن المقترحات الواردة، تعزيز العلاقات التجارية مع الجزائر والمغرب، مع إطلاق مشاريع مشتركة في مجال الطاقة الخضراء وربط الدولتين بإيطاليا عبر ممر طاقوي، ما يعزز الاعتماد المتبادل ويقلل احتمالات التصعيد.

كما يوصي التقرير بدعم دبلوماسية المسار الثاني ومراجعة سياسات الهجرة والتنقل ضمن فضاء متوسطي مشترك، لتقليل الهجرة غير النظامية وتعزيز التنمية الإقليمية.

وأشار التقرير إلى أن هذا النهج يتيح استبدال منطق المواجهة بمنطق الشراكة، وترسيخ أمن مشترك على ضفتي المتوسط، وإدارة التوترات بين الجزائر والمغرب بشكل استباقي ومستدام، بعيدا عن الانحياز الذي يهدد المصالح الأوروبية ويضعف التكتل.