الرئيسية » الأخبار » الحراك والدستور ومكافحة الفساد.. أولويات الرئيس تبون

الحراك والدستور ومكافحة الفساد.. أولويات الرئيس تبون

تبون يبعث رسالة تحفيزية لمنتخب اليد

يصطدم الرئيس الجديد عبد المجيد تبون مع واقع سياسي صعب في ظل مطالب الحراك الشعبي وتركة الرئيس السابق، ناهيك عن ملفات ثقيلة أخرى تواجه الرجل تحتاج إلى حلحلة لإيصال الجزائر إلى مرفئ الانتقال الديمقراطي كمطلب شعبي، وإخراجها من انسداد سياسي يصعب تجاوزه في ظل الغضب الشعبي وعدم رضى الطبقة السياسية المعارضة والنخب.

 يتفق المحللون السياسيون على أن مهمة الرئيس الجديد ستكون صعبة للغاية، معتبرين أن أبرز تحدي يواجهه هو الحراك الشعبي، إذ يرى الأستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 توفيق بوقعدة في حديث مع ”أوراس” أن تبون أمام رهان الوصول إلى مخارج تمكنه من الاستجابة لمطالب المحتجين، التي أقر المترشح الفائز بمشروعيتها، ويضيف أن  إطلاق سراح سجناء الرأي من الحراك أول عربون على حسن نيته.

التحدي الداخلي

وقال المحلل السياسي أحمد رباج في حديث مع أوراس إن التحدي الأكبر داخلي يتمثل في التأسيس لنظام ديمقراطي حقيقي جديد، يتم التوافق حوله بشكل موسع بين مختلف أطياف الشعب الجزائري، يُمَّكِن من إعادة المواطنين إلى منازلهم وهم يشعرون بأنهم في بلد يعيش انتقالا ديمقراطيا حقيقيا، وتساءل عن الطريقة التي سيتبعها تبون للقيام بهذا الفعل التأسيسي في ظل الوضع المتأزم والمعقد والمتشابك من أزمة سياسية خانقة تُنذر بالخراب واقتصاد منهار وحالة اجتماعية تعيش اختناقا رهيبا ينفجر هنا وهناك.

وأضاف رباج أن الأهم لا يكمن في قدرة الرئيس عبد المجيد تبون فقط في تحقيق المطالب، وإنما مدى قدرة كل الأطراف خارج السلطة على إنجاز توافق حول مشروع تأسيس شراكة لتحقيق تطلعات الشعب الجزائري.

مكافحة الفساد

بينما يرى الأستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 سليمان عرّاج في حديث مع “أوراس” أن الرهان الأكبر الذي يواجه الرئيس هو مكافحة الفساد، وتطوير البنية التحتية كما أكّد عليه  من قبل رئيس الجمهورية المنتخب في إطار برنامجه الانتخابي، مضيفا: ” المرحلة القادمة مهمة من عمر الدولة ونجاح الانتخابات نجاح للدولة وتتويج للإرادة ومفتاح للتغيير”.

أما الأستاذ عامر رخيلة فيعتقد أن مراجعة نصوص الدستور وقانون الانتخابات والأحزاب السياسية من بين أهم  الخطوات التي وجب على الرئيس اتخاذها، بالإضافة إلى محاربة  نهب المال العام وما نتج عنها من عبث مالي وتورط لرجال السياسة في الجريمة المالية.

الحراك والتمثيل

من جهة أخرى، شدد توفيق بوقعدة على ضرورة تفكير نخب الحراك وقادته الميدانيين، في آليات التمثيل سواء على أساس جغرافي أو ايديولوجي أوسياسي ورسم معالم المرحلة القادمة وأولوياتها، والدخول في حوار جاد وفق أرضية سياسية واضحة مع السلطة يمثلها الرئيس الجديد عبد المجيد تبون للخروج من الدورة الفارغة التي فرضتها السلطة على الحراك في المرحلة السابقة، والانتقال من منطق الرفض القوي إلى الاقتراح والمبادرة المُؤسَسَة، خاصة وأن تبون قدم إشارات إيجابية في أول خطاب له كمرشح فائز بالانتخابات التي نظمتها السلطة لوحدها دون تحقق شروط التوافق حول آلياتها وميكانيزماتها.

وأشار المتحدث ذاته إلى مساع تقوم بها شخصيات منخرطة في الحراك ورافضة للمسار الانتخابي للتعامل مع الرئيس القادم بالبحث عن أرضية توافقية معه تنهي التأزم السياسي الحاصل، خاصة بعد انتفاء مخاوف السلطة من مسارات غير دستورية.

الاتحاد المغاربي والتنمية

أما في الجانب الخارجي فيرى سليمان عروج أن الرهان الأكبر لتبون يتمثل في مهمة تحقيق التنمية مع الدول الأخرى والتي سيتم التركيز عليها بشكل واسع، معتبرا أن مبادىء الجزائر في التعامل مع القضايا الدولية والإقليمية ثابتة.

فيما يعتقد أحمد رباج أن التحدي الخارجي يكمن في الآليات التي تُمكنه من إطلاق قطار المغرب العربي ليتحرك وتدعيم العلاقات مع تونس والمغرب وموريتانيا، بالإضافة إلى حل الأزمة الليبية باعتبارها قضية حساسة جدا بالنسبة للأمن القومي الجزائري وبدرجة أقل في مالي، ناهيك عن الأزمة السورية واليمنية والخليجية والعربية الإيرانية، فضلا عن ترسيخ العلاقات في الملفات الكلاسيكية مع أوروبا وخصوصا فرنسا، ثم المحيط الدولي بين روسيا وأمريكا.