في خطوة تاريخية نحو تحقيق الاستقلالية التكنولوجية، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، عن تشكيل فريق بحثي متخصص لتصميم أول شريحة إلكترونية محلية.

وأكد الوزير أن الفريق سيباشر عمله بدءًا من 10 فبراير 2025، في مشروع طموح يهدف إلى تعزيز مكانة الجزائر في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

وأشار بداري، خلال لقائه مع 26 باحثًا من مختلف المجالات، إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية حقيقية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، لافتًا إلى أهمية الدور الاقتصادي الذي تلعبه الجامعات والمؤسسات البحثية.

تدشين أول معمل لتصميم الرقائق الإلكترونية

في 30 ديسمبر 2024، دشّن الوزير أول مصنع لتصميم الرقائق الإلكترونية، والذي يعتمد على تكنولوجيا 65 نانو.

وأوضح بداري أن هذا الإنجاز سيمكن الجزائر من دخول سوق التكنولوجيا العالمية، حيث تم تصنيع أول شريحة إلكترونية كدليل على القدرات البحثية المحلية.

ما هي الرقائق الإلكترونية؟

الرقائق الإلكترونية، أو ما يُعرف بـأشباه الموصلات، هي مكونات أساسية في تشغيل الأجهزة الإلكترونية الحديثة، بدءًا من الهواتف الذكية والحواسيب وصولاً إلى السيارات الكهربائية والمعدات الطبية.

تُصنع هذه الرقائق من مواد شبه موصلة مثل السليكون، وتتميز بقدرتها على إجراء العمليات الحسابية والتخزينية بسرعات فائقة.

أنواع الرقائق الإلكترونية وأهميتها

رقائق المعالجة المركزية (CPU): مسؤولة عن تشغيل الأجهزة وتنفيذ العمليات الحسابية.

الرقائق الرسومية (GPU): تستخدم لمعالجة الصور والفيديوهات، خاصة في الألعاب والتطبيقات المتقدمة.

رقائق الذاكرة: تُستخدم لتخزين البيانات.

الرقائق المخصصة (ASIC): تُصمم لوظائف محددة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات التشفير.

أهمية الرقائق الإلكترونية لا تقتصر على تشغيل الأجهزة فحسب، بل تمتد لتشمل المجالات العسكرية، الطب، الطاقة، والاتصالات.

تُعد هذه الصناعة أساسًا للتحول الرقمي العالمي، مما يجعل التحكم فيها مفتاحًا للقوة الاقتصادية والتكنولوجية.

تكنولوجيا 65 نانو: ماذا تعني؟

يشير الرقم “65 نانو” إلى حجم الترانزستور على الرقاقة. كلما صغر الحجم، زادت قوة الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة.

ورغم أن التكنولوجيا العالمية تسعى الآن إلى تصغير الحجم إلى 2 نانو، إلا أن تصنيع الجزائر للرقائق بتكنولوجيا 65 نانو يُعتبر إنجازًا كبيرًا، لأنه يمثل بداية دخولها إلى مجال تصنيع أشباه الموصلات.

من خلال هذا المشروع، تسعى الجزائر لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة وتطوير قدراتها الذاتية. ويُتوقع أن يفتح هذا الإنجاز آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمستثمرين، مما يعزز إمكانيات الجزائر في التكنولوجية المتطورة.