الرئيسية » الأخبار » السفير الفلسطيني لأوراس: الإمارات طعنتنا في الظهر وأملنا في الجزائر كبير

السفير الفلسطيني لأوراس: الإمارات طعنتنا في الظهر وأملنا في الجزائر كبير

عدّ سفير فلسطين لدى الجزائر أمين مقبول فؤاد الخطوة التطبيعية التي قامت بها الإمارات العربية المتحدة مع الكيان الصهيوني طعنة في الظهر للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والعربي ككل.

تم تداول تصريحات للقيادي في فتح جبريل الرجوب عن إحجام معظم الدول العربية عن دفع مساعداتها السنوية للسلطة الفلسطينية عدا الجزائر، هل هذا صحيح؟ 

هناك قرارات القمم العربية المتتالية لدعم الشعب الفلسطيني بمبالغ معينة شهرية، التزمت بها الدول العربية كل على حدة وتجمعها الجامعة العربية، وهذه القرارات منذ سنين طويلة، وأحيانا تلتزم الدول العربية بها وأحيانا لا تلتزم حسب الضغوط الأمريكية ومواقف العلاقات الثنائية.

الجزائر منذ البدايات وقبل هذه القرارات وقفت موقفا صلبا وشجاعا وداعما مع الشعب الفلسطيني وحركة التحرير الوطني الفلسطيني، منذ الستينات لم يتغير موقفها لحد الآن وهي تدعم الشعب الفلسطيني في كل المجالات وليس ماديا فقط، مجالات الدعم كانت في التسليح والتدريب وما زالت تقدم الدعم في مجالات عدة أهمها المنح الطلابية، بعض الدول العربية أوقفت هذه المساعدات منذ سنوات مثل دولة الإمارات، وبعض الدول العربية أوقفت هذه المساعدات بناءً على ضغوط أمريكية في محاولة للضغط على الشعب الفلسطيني لقبول مقترحات ومشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية، على غرار مشروع صفقة القرن الذي أعلن عنه ترامب.

منذ ذلك الحين معظم الدول العربية التي كانت تساهم في دعم موازنة السلطة الفلسطينية توقفت عن الدعم، ونحن نعرف أسباب التوقف، ونعرف حجم الضغوط الأمريكية لإخضاع الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية لمشروع صفقة القرن التصفوي للقضية الفلسطينية.

 

أما الجزائر فموقفها ثابت ولم تخضع للضغوط، ونأمل ونتمنى أن تواصل في موقفها الثابت الداعم للشعب الفلسطيني، وهي ليست فقط للشعب الفلسطيني، هناك مبدأ جزائري للدفاع عن كل حركات التحرر في العالم والشعوب المظلومة، والجزائر ملتزمة بهذا المبدأ الذي أسسته الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بعد الثورة التحريرية.

كثيرون لا يفهمون معنى كلمة “التطبيع” ولا يعرفون مدلولاتها ومدى تأثيرها على القضية الفلسطينية، هل يمكن أن تشرح لنا ذلك؟ 

التطبيع هو مصطلح ظهر بعد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وكان هناك توجه نحو تطبيع العلاقة وخلق علاقات ما بين مصر والكيان الصهيوني المحتل كعلاقات طبيعية، من فتح سفارات وتبادل اقتصادي وتجاري وعلمي وأكاديمي في كل المجالات، ورغم ذلك فالعلاقات الموجودة لحد الآن هي رسمية فقط والشعب المصري يرفض الدخول في سياسة التطبيع الرسمية.

الإمارات اليوم خطت خطوة غريبة وشاذة، مخالفة بذلك الإجماع العربي ومبادرة السلام العربية والقضية الفلسطينية وطعنت القدس في الخاصرة طعنة نجلاء.

وهذه الخطوة لا تستفيد منها الإمارات وإنما يستفيد منها الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية التي تعيش مأزقا داخليا وانتخابات رئاسية، إضافة أيضا إلى الحكومة الإسرائيلية التي تتعرض هي الأخرى إلى أزمة داخلية.

والذي يتضرر من هذه الاتفاقية هو الشعب الفلسطيني فقط الذي ما زالت أرضه محتلة وقدسه محتلة، والاعتقالات تجري والقتل والعدوان الإسرائيلي مستمر على الشعب الفلسطيني، ويعلن رئيس الوزراء صباح مساء أنه سيضم الأراضي الفلسطينية ويفرض سيطرته على كل المناطق الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية، ومنع إقامة الدولة الفلسطينية.

علما أن هناك مبادرة عربية أطلقت في بيروت وافقت عليها جميع الدول العربية، تنص على أن أي علاقة مع إسرائيل يمكن أن تكون بعد إقامة الدولة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والجولان.

وجاء هذا الإعلان الإماراتي الأمريكي الصهيوني طعنة في هذه المبادرة العربية، ومسماراً يدق، وعامل فتنة في الصف العربي المتهلهل أصلا.

وبتالي هذه الخطوة يجب أن يقف أمامها كل العرب من أنظمة وجامعة عربية، يجب الوقوف ضد هذه الخطوة التي تعدّ تشجيعية لاستمرار الاحتلال ومكافأة نتنياهو على تهجمه على الشعب الفلسطيني ومكافأة للإدارة الأمريكية التي تسيطر وتهيمن على الإدارة العربية في أكثر من بلد.

هل تعتقد أن دولا أخرى ستحذو حذو الإمارات وتطبع مع الكيان الصهيوني؟ 

هناك مؤشرات، الإمارات لم تقم بهذه الخطوة فجأة، هي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني منذ سنوات، وهناك زيارات لرئيس الحكومة الإسرائيلية لأبو ظبي مرات عدة، والطائرات الإماراتية هبطت في المطارات الصهيونية مرات عدة، هناك علاقات سرية وهناك علاقات شبه علنية، وبالتالي هناك علاقات معروفة بين دول عربية والكيان الصهيوني، ولكن أعتقد إذا كان هناك رد فعل رسمي وشعبي عربي فسيكون ردا حاسما، باعتبار أن هذا الاتفاق الثلاثي الذي أعلن من واشنطن عدوان على الأمة العربية وعدوان على مبادرة السلام العربية، وتم التنديد به بقوة من قبل الدولة العربية دون استثناء،  التي  لا تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني على الأقل، ووضع حد لهذا التهالك والانبطاح، أعتقد أنه لن تتجرأ أي دولة عربية أخرى على هذه الخيانة الكبرى التي قامت بها دولة الإمارات، وإذا كان هناك تراخٍ في الردود العربية والجماهيرية فأعتقد أنه ستكون هناك خطوات أخرى إضافية مثل خطوة الإمارات.

ما هو مستقبل القضية الفلسطينية في ظل التحول الكبير في مواقف بعض الدول العربية المحورية؟ 

المقاومة الفلسطينية لم تتوقف يوما عن الرد على الانتهاكات الصهيونية، ولم تتوقف لحظة عن المقاومة الشعبية والمقاومة ضد الاحتلال بمختلف الأشكال.

ورغم ذلك فالمقاومة مستمرة، الشعب الفلسطيني بشكل عام بمختلف فصائله وقواه يرفض التنازل عن حقه على الأقل في إقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين، هذه القرارات أصبحت أممية عالمية صادرة عن مجلس الأمن والجمعية العمومية وأيضا في القمم العربية المتتالية، وبذلك الشعب الفلسطيني قبل هذه القرارات وهي أقل من حقه الحقيقي في أرضه المحتلة، ورغم ذلك قبل هذه المشاريع التي تعطيه على الأقل حقا سموه قرارات شرعية، وبالتالي لم يتنازل عنها مهما جرى، لذا ما يجري الآن هو تصدٍّ وتحدٍّ ومقاومة لمحاولة كسر هذه القرارات وتفريغها من مضمونها، وإملاءات جديدة في صفقة العصر كما سماها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وإعطاء القدس والكثير من الأراضي العربية التي احتلت عام 1967، إضافة إلى المحتلة عام 1948، وهذا مرفوض لن يقبل به الشعب الفلسطيني، وبالتالي من سيسقط هذه المشاريع التصفوية وهذه المؤامرات بالدرجة الأولى هو الشعب الفلسطيني ووحدته، معتمدا على الشعوب العربية بالدرجة الأولى والأنظمة العربية الشريفة المخلصة الوطنية، هذا ما سيتجه إليه الشعب الفلسطيني، وبالتالي يمكن اتخاذ ما يمكن اتخاذه من قرارات، وهي قد بدأت منذ أُعِلن عن صفقة القرن وأوقفت القيادة الفلسطينية الاتصالات مع الجانب الأمريكي، وأوقفت أيضا العمل بالاتفاقات التي تمت في أوسلو مع الكيان الصهيوني، وهناك خطوات لاحقة،  كل خطوة تأتي وفق الواقع الموجود والإمكانيات الموجودة.

ماذا يمكن أن تقول في ظل التخاذل العربي عن نصرة فلسطين؟ 

نقول نحن الشعب العربي الفلسطيني جزء من الأمة العربية والإسلامية، وبالتالي الشعب الفلسطيني يقع عليه ظلم كبير ويحمّل ما لا يستطيع تحمله، لكنه بدعم من الشعب العربي، وفي مقدمته الشعب الجزائري، والأمة الإسلامية، سيتصدى ويتحدى كل هذه الضغوطات، وفي النهاية سينتصر حتما وستقام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، شاء من شاء وأبى من أبى، والنصر حليف الجماهير المناضلة وحليف الشعوب المقهورة.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.