جددت القوى الرئيسية في المعارضة التونسية هجومها السياسي على المسار السياسي في البلاد، محذرة مما أسمته “الحصاد الكارثي” لسنوات الحكم الفردي وتفكيك المؤسسات الدستورية.
جاء ذلك في بيانين رسميين منفصلين أصدرتهما حركة النهضة وجبهة الخلاص الوطني اليوم السبت 25 جويلية 2026، بالتزامن مع الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 جويلية 2021، والذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، فضلاً عن مرور ثلاث سنوات على احتجاز رئيس البرلمان التونسي السابق وقائد حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي.
حركة النهضة: الحكم الفردي عمق الأزمات
واعتبرت حركة النهضة في بيانها الرسمي أن الوقائع الميدانية على مدار السنوات الخمس الماضية أثبتت عدم تحقق وعود إنقاذ البلاد، مؤكدة أن تركيز السلطات في يد واحدة أدى إلى تفكيك منظومة التوازن بين السلطات، وتعطيل المؤسسات الدستورية، وإضعاف استقلال القضاء، والتضييق على الحريات العامة والعمل السياسي والمدني والإعلامي.
ورأت الحركة أن المخرجات الاقتصادية والاجتماعية اتسمت بزيادة المديونية، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، واستمرار نزيف هجرة الكفاءات والشباب، إلى جانب أزمات انقطاع الماء والكهرباء.
ودعت النهضة إلى حوار وطني جامع يثمر برنامج إنقاذ اقتصادياً واجتماعياً، وتشكل بموجبه سلطة انتقالية مقيدة بمهامها، لتهيئة البلاد لانتخابات حرة ونزيهة عقب استكمال الإصلاحات المؤسسية والدستورية اللازمة.
كما شددت الحركة على أن التجربة الديمقراطية السابقة قبل 2021 لم تكن خالية من النقائص والإخلالات التي تستوجب المراجعة والإصلاح، مستدركة أن ذلك لا يبرر الانقلاب على الشرعية أو هدم مؤسسات الدولة، ومحددة الأولويات العاجلة في إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، واستعادة ثقة المستثمرين، وحماية الأمن المائي والطاقي.
جبهة الخلاص الوطني: تراجع حاد في دولة القانون وتمدد لتجريم التعبير
من جانبها، شددت جبهة الخلاص الوطني – التكتل المعارض الرئيسي في البلاد – في بيان صادق عليه نائب رئيس الجبهة، على أن الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية جاءت متزامنة مع تآكل متواصل لأسس الدولة الوطنية القائمة على علوية المؤسسات والفصل بين السلطات.
وأشارت الجبهة إلى أن المنظومة السياسية الحالية القائمة على “البناء القاعدي” فشلت في تقديم حلول للأزمة الوطنية وعمقت آثار التباطؤ الاقتصادي وتراجع الاستثمار.
وعلى المستوى الحقوقي، وثقت الجبهة اتساع دائرة التضييق على حرية الصحافة والمحامين والنشطاء، وصدور أحكام قضائية سالبة للحرية بعقوبات مشددة في محاكمات وصفها البيان بـ “الكيدية”.
واستحوذ الصيف الجاري وأزمات انقطاع المياه والكهرباء والحرائق على جانب من تقييم الجبهة، التي انتقدت ما أسمته بالخطابات التبريرية والتفسيرات التآمرية والتنصل من المسؤولية.
وطالبت الجبهة بتكتل كافة القوى السياسية والمدنية والنقابية لبلورة رؤية مشتركة تعيد البلاد إلى العصر الجمهوري القائم على سيادة القانون، وتضمن إجراء انتخابات يكون التنافس فيها سلميا والقضاء مستقلا والمناخ السياسي يتسع للمعارضة كشريك وطني لا كخصم يجري إقصاؤه.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين