قفزت أسعار النفط، اليوم الاثنين، بنحو 6 بالمائة في مستهل التعاملات، قبل أن توسع مكاسبها لاحقا إلى أكثر من 8 و9 بالمائة، وسط مخاوف متزايدة من تعطل إمدادات الخام عقب العملية العسكرية الأمريكية “الإسرائيلية” ضد إيران، وما تبعها من تصعيد عسكري انعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، بحسب ما أفادت به منصة الطاقة المتخصصة.

أعلى مستويات في عدة أشهر

وبحسب بيانات التداول، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ماي 2026 بنسبة 9.41 بالمائة لتصل إلى 79.73 دولارا للبرميل بحلول الساعة 08:07 صباحا بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ جانفي 2025، بعدما تجاوز خلال التداولات الليلية حاجز 81 دولارا للبرميل.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أفريل 2026 بنسبة 8.76 بالمائة لتبلغ 72.89 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ جوان الماضي، بعد أن كانت الزيادة في الساعات الأولى من التداول في حدود 6.1 بالمائة.

ويعد هذا الارتفاع الأكبر منذ عدة أشهر، وجاء في أول جلسة تداول بعد الضربات العسكرية التي بدأت في 28 فيفري 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف داخل إيران، من بينها العاصمة طهران، أعقبها رد إيراني بهجمات مضادة على “إسرائيل” ودول أخرى، ما أدى إلى أضرار في ناقلات النفط وتعليق عدد كبير من الشحنات.

اضطرابات حادة في مضيق هرمز

تسببت الهجمات المتبادلة في تعطل حاد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عمان، والذي يربط الخليج ببحر العرب، وتمر عبره أكثر من 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، خورخي ليون، قوله إن “التوقف الفعلي للملاحة في مضيق هرمز يمنع وصول نحو 15 مليون برميل يوميا إلى الأسواق”، محذرا من أنه في غياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، قد يستمر الارتفاع الملحوظ في الأسعار.

وأوقفت عدة شركات شحن وبيوت تجارة كبرى وشركات نفط عالمية نقل النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، ما عمق المخاوف من صدمة إمدادات مزدوجة، تشمل توقف الصادرات الحالية، وتعطل جزء من الطاقة الإنتاجية الفائضة لتحالف “أوبك بلس”.

توقعات بقاء الأسعار مرتفعة

في هذا السياق، توقع محللو “سيتي بنك” أن يتراوح سعر خام برنت بين 80 و90 دولارا للبرميل خلال الأسبوع المقبل وفق السيناريو الأساسي، مع احتمال تراجعه إلى حدود 70 دولارا إذا انخفضت حدة التوترات.

ومن جهته، قدر غولدمان ساكس علاوة مخاطر فورية بنحو 18 دولارا للبرميل، مرجحا انخفاضها إلى 4 دولارات فقط في حال توقف 50 بالمائة من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لمدة شهر.

ولكنه أشار إلى أن الأسعار قد ترتفع بشكل ملحوظ إذا طالبت السوق بعلاوة إضافية مقابل مخاطر استمرار اضطرابات الإمدادات.

أما شركة “وود ماكنزي” فحذرت من أن الأسعار قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا لم تستأنف تدفقات ناقلات النفط سريعا.

وبدورها، رجحت “سوسيتيه جنرال” سيناريو ارتفاع قصير الأجل يعقبه تراجع جزئي مع إعادة تقييم الأسواق لاستمرارية الإمدادات، فيما رفعت مؤسسة بيرنشتاين توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 إلى 80 دولارا للبرميل، مع احتمال بلوغ الأسعار ما بين 120 و150 دولارا في حال نشوب نزاع طويل الأمد.

وتعكس هذه القفزة في الأسعار حالة القلق العميق في الأسواق العالمية، في ظل اعتماد جزء كبير من تجارة النفط والغاز المسال على استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، كما تبقى أسعار النفط مرشحة لمزيد من التقلبات الحادة خلال الأيام المقبلة، في انتظار اتضاح مسار التصعيد أو بوادر التهدئة في المنطقة.