دخل برونو روتايو وزير الداخلية الفرنسية في لعبة تحدٍ واضحة جدا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك عندما عبر عن رفضه التام التوقف عن تأجيج الأزمة الدبلوماسية الجزائرية-الفرنسية بتصريحاته المستفزة بشكل شبه يومي.

وفي مقابلة مع صحيفة “لو باريزيان” لم يستبعد روتايو الاستقالة من منصبه كوزير للداخلية إذا طُلب منه “الاستسلام” في الشان الجزائري، مشير إلى “أن عودة المواطنين المطرودين تشكل بالنسبة إليه أولوية لأمن الفرنسيين”.

ويرى روتايو أن العلاقات مع الجزائر لا تمثل مسألة ثانوية بالنسبة إليه، حيث أكد أن طريقة التعامل التي يدعو إليها تجاه الجزائر “غير قابلة للتفاوض” بالنسبة إليه، و”إن تم التشكيك في الأمر من قبل بقية السلطة التنفيذية، فلن يرى أي جدوى من البقاء في منصبه”.

واعترف روتايو أنه في منصبه لإنجاز مهمة، ما يشير إلى رغبته في إفساد كل العلاقات الدبلوماسية الجزائرية وفقا لخلفيته اليمينية العنصرية، حيث قال: “لست هنا من أجل منصب، بل من أجل إنجاز مهمة، وهي حماية الفرنسيين” وطالما لدي قناعة بأنني مفيد وتم توفير الوسائل لي، فسوف يتم تعبئتي. لكن إذا طُلب مني التنازل عن هذه القضية الكبرى من أجل أمن الفرنسيين، فمن الواضح أنني سأرفض ذلك”.

وكان روتايو قد تحدثت لصحيفة “لوفيغارو” وكشف عن الاتجاه الذي يريد أن يسلكه في العلاقة مع الجزائر، والذي يكون مبنيا -حسبه- على “توازن القوى”، غير أن كلامه اليوم لصحيفة “لوباريزيان” يشير إلى أزمة حقيقية بينه وبين رئيسه ماكرون الذي سبق وأن وجه له رسالة واضحة.

وكان ماكرون قد أكد رفضه المطلق لفكرة “إدانة اتفاقية الهجرة لسنة 1968” أو “إلغائها من طرف واحد” مثلما دعا إليه روتايو، وقال في تصريحات مثيرة أن هذا الأمر يدخل ضمن “نطاق صلاحياته” كرئيس جمهورية، ما يعني أن وزير داخليته ليس مخولا لفرض رؤيته “اليمينية” في هذا الشأن.