الرئيسية » الأخبار » بعد الشرعية الثورية.. الحراك يُؤسس للشرعية الشعبية

بعد الشرعية الثورية.. الحراك يُؤسس للشرعية الشعبية

الحراك يُخرج الجزائر من "دائرة الاستبداد"

يدخل المترشحون للمعترك الرئاسي دون وشاح الشرعية الثورية، عكس ما دأب عليه رؤساء الجزائر السبعة السابقين، فمعظم المتنافسين على كرسي الرئاسة ينتمون لجيل ما بعد الثورة، ما دفعهم للبحث عن شرعية جديدة قد تستقطب الجزائريين، لكن توقيت وشكل الانتخابات المزمع إجراؤها في 12 ديسمبر، والمشهد السياسي الحالي في ظل الحراك الشعبي، أفرزوا شرعية جديدة، يعتبرها المحللون الأنسب لطبيعة المرحلة، سميت بـ “الشرعية الشعبية”، فهل انتهت الشرعية الثورية؟

يعتقد الأستاذ الجامعي بكلية العلوم السياسية عبد الرزاق صاغور، أن استمرار تبني مبادئ بيان أول نوفمبر وثورة التحرير الوطني، ينفي حصول القطيعة مع الشرعية الثورية في جانبها الضمني، وهو ما أبرزته تصريحات المترشحين لرئاسيات 12 ديسمبر، القاضية باعتماد قيم ومبادئ ثورة أول نوفمبر نفسها، مفيداً بأن القطيعة حصلت في الجانب الشكلي، أي بين الجيلين، ببروز أسماء مرشحة للوصول إلى قصر المرادية خارج قائمة المجاهدين.

بينما يعتبر المؤرخ أرزقي فرَّاد أن الشرعية الثورية أكبر مغالطة سوَّق لها بعض المجاهدين الذين استولوا على السلطة بالقوة، وانتهت صلاحيتها باستقلال الجزائر.

ويعتقد أن الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية (أول حكومة بعد الاستقلال) أخطأت عندما تبنت الشرعية الثورية بدل الشرعية الديمقراطية.

أما رئيس مجلس الشورى لجبهة العدالة والتنمية، فيرى أن شرط الشرعية الثورية لم يعد ملائما في جزائر 2020، لأن هؤلاء الذين حرروا البلاد أدوا دورهم، ودعاهم إلى فسح المجال أمام الشرعية الشعبية التي يمثلها الحراك لحكم البلد، لافتا إلى أن الجزائر ولّادة للشباب والكفاءات القادرة على  تسيير البلد، وحل مشاكلها بتوفر الإرادة السياسية.

شرعية الحراك

لم تخلُ تصريحات فرسان رئاسيات 12 ديسمبر من مفردة “الحراك” بأشكال متباينة ومعانٍ متداخلة، فنصَّب بعض المترشحين أنفسهم مرشحين للشعب، بينما وجه البعض الآخر جُل وعوده للحراكيين، بشكل يراه مراقبون مغازلة واستمالة للمشاركين في مسيرات الجمعة، فهل فرض الحراك نفسه كشرعية جديدة للرؤساء الجزائر في المستقبل؟

بعد الشرعية الثورية.. الحراك يُؤسس للشرعية الشعبية

زين الدين خرشي: الحراك وضع الطبقة السياسية في مأزق حقيقي ومنعهم من اللجوء إلى “تعويذة الشرعية الثورية”

قال أستاذ علم الاجتماع السياسي زين الدين خرشي، إن مترشحي رئاسيات 12 ديسمبر، سيلجؤون إلى أساليب الاستعطاف والاستمالة والاستهلال السياسي للحراك الشعبي، بغية التموقع في المشهد السياسي، بالرغم من عدم مساهمتهم فيه، مصنفا هذه الأساليب في خانة محاولات استرجاع عذرية جديدة لهم، واللحاق بنبض الشارع.

وأكد خرشي في حديثه مع “أوراس” أن الحراك وضع الطبقة السياسية في مأزق حقيقي منعهم من اللجوء لما سماها “تعويذة الشرعية الثورية”، ما أجبرهم على البحث عن أساليب تمكنهم من استمالة الشعب، وكسب تعاطفه معهم.

،ويؤكد فرّاد أن الشرعية الوحيدة التي تستند إليها الدولة هي الشرعية الشعبية الديمقراطية، التي تمكن الشعب من ممارسة سيادته عن طريق انتخابات حرة نزيهة تنظمها هيئة مستقلة عن السلطة والمعارضة، نافيا أن يكون الحراك هو الشرعية، بينما يعتقد عبد الرزاق صغيور أنَّ الحراك فرض نفسه كشرعية جديدة، تضم مجموعة من المبادئ والقيم والسلوكيات التي يستخدمها المترشحون كمضمار لدخول أي معترك انتخابي.

هل تبرأ الشعب من تاريخه؟

يرى الأكاديمي زين الدين خرشي أن الجزائريين أدركوا أن الشرعية الثورية استغلت سياسيا من قبل السلطة طيلة فترة ما بعد الاستقلال، ما فرض على المترشحين التماشي بما يتوافق مع المستجدات الفكرية التي طرأت لدى المواطنين بعد الحراك، إذ لا يمكن استخدام هذه الشرعية مرة أخرى إلا بطرق غير مباشرة، وفق قوله.

ونفى المتحدث ذاته، وجود أي مشكلة بين الجزائريين وتاريخ بلادهم، لافتا إلى الرابط القوي الذي يجمعهم بماضيهم، كما أبرزته مسيرات الجمعة التي ظلت طيلة 39 أسبوعا تتغنى بكبار رموز ثورة التحرير، كالشهيد العربي بن مهيدي، وصرخة “يا علي” التي يشير فيها الحراكيون إلى أحد رموز الثورة التحريرية علي لابوانت، فضلا عن طريقة الاحتفال الشعبي بتارخ أول نوفمبر والخامس من جويلية، معتبرا أن الجزائريين ضد الاستغلال السياسي للشرعية الثورية، لما لحق تاريخ الجزائر المشرف من تزييف وتشويه .

 

الوسوم: