أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، اليوم السبت، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، أن الجزائر تستحضر ماضيا أليما خلفته الألغام الاستعمارية، مجددا التزامها بالجهود الدولية الرامية إلى حظر هذه الأسلحة وتجريم استخدامها.
وقال بوغالي عبر حسابه الرسمي:”تستحضر الجزائر ماضيا أليما خلفته الألغام الاستعمارية، وتؤكد ريادتها في الدعوة إلى حظرها وتجريمها”.
وأضاف:” تمكن الجيش الوطني الشعبي من إزالة ملايين الألغام وتطهير مساحات واسعة وتحويلها إلى فضاءات للحياة، تجسيدًا لالتزام الجزئر بحماية مواطنيها وصون أمنهم”.
وأوضح رئيس المجلس أن التجربة الجزائرية تمثل نموذجا إنسانيا عالميا في مجال إزالة الألغام، مشيدا بالجهود الكبيرة للجيش الوطني الشعبي الذي نجح في تطهير مساحات واسعة من الأراضي الملوثة.
تجربة الجزائر في نزع الألغام
أكدت وزارة الدفاع الوطني في بيان سابق، أن الجزائر نجحت في إزالة 9 ملايين لغم من أصل 11 مليون لغم زرعتها السلطات الاستعمارية، فيما انفجر نحو مليوني لغم خلال عمليات التدمير، مخلفا العديد من الضحايا.
ومنذ الاستقلال، خاضت الجزائر رهانا صعبا لتطهير أراضيها من الألغام والتحسيس بخطرها، حيث تمكن الجيش الوطني الشعبي خلال الفترة بين 2002 و2017 من تدمير مليوني لغم، منها 1.6 مليون لغم مضاد للأفراد وأكثر من 400 ألف لغم مضاد للجماعات، إضافة إلى 247 لغما مضيئا.
ودفعت المخاطر الكبيرة للألغام الجزائر إلى الانخراط مبكرا في برامج منظمة الأمم المتحدة الإنمائي المتعلقة باتفاقية حظر الألغام، مستثمرة خبرتها الرائدة في تحويل حقول الموت إلى فضاءات آمنة للحياة، والمساهمة بفعالية في الحد من التهديدات الإنسانية والاقتصادية.
وجسدت الجزائر البرنامج الوطني الخاص بإزالة الألغام المضادة للأفراد، حيث سجلت البلاد 7300 ضحية تعود لفترة الحرب التحريرية، إضافة إلى تدمير 8.8 ملايين لغم وتطهير أكثر من 62420 هكتارا.
وأتاح هذا الإنجاز استغلال هذه الأراضي في الزراعة وتنفيذ مشاريع تنموية تخدم الصالح العام، وتحويل مناطق كانت مصدرا للخطر إلى مناطق حية وآمنة.
جريمة لا تسقط بالتقادم
ظلّ خطي “شال وموريس” على طول الحدود الغربية والشرقية للجزائر، شاهدا على سياسات الاستعمار الفرنسي القمعية، التي راهنت على هذه الألغام ضمن مخططات كبرى لإفشال الثورة الجزائرية وإغلاق مصادر التمويل والاتصال لجبهة التحرير الوطني، داخل البلاد وخارجها.
وخلال الفترة ما بين 1954 و1962، زرعت السلطات الاستعمارية أكثر من 11 مليون لغم، بعضها مزود بتيار كهربائي بقوة 5 آلاف فولط، بهدف إغلاق الحدود ومنع وصول الإمدادات بالسلاح والمؤونة للمجاهدين.
ورغم مرور عقود على استقلال الجزائر، لا تزال آثار هذه الألغام محفورة في ذاكرة الشعب، شاهدة على سقوط المئات من الشهداء وإصابة العديد من المواطنين والمجاهدين، لتظل هذه المناطق رمزا للماضي الأسود والوحشي للاستعمار الفرنسي، الذي سعى بكل الوسائل لخنق الثورة وارتكاب مجازر مروعة لم تمح آثارها حتى اليوم ولا تسقط بالتقادم.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين